في حياتنا العامة نقابل أصنافا شتى من البشر ، و قد نقربهم إلينا فنفتح لهم قلوبنا ، نتهلل لرؤيتهم ، و نستبشر بحديثهم...
و قد نقابل أصنافا أخرى ، لانشعر بأي شيءٍ تجاههم ، بمعنى لا نفور ولا استلطاف ، و لانجد مبررا للابتعاد عنهم ...
و هناك من لا نستلطف ، و لكننا نجد أنفسنا مجبرين على التعامل معهم و أحيانا مصادقتهم أيضا...
أفيعقل أن تكون مرآةً لكل تلك الأصناف و أنت شخصية واحدة فقط ؟!
نعم أنت مرآة لكل هؤلاء ، و لتدقق في نفسك عند مقابلة كل صنف ... فأنت بذلك تدقق في شخصية صاحبك...
لأوضح أكثر ما أرمي إليه :
باعتقادي هناك ثلاث أصنافٍ من الأصدقاء ، و لايعني ذلك أنه لايوجد أصناف أخرى...
لكني لم أقابلها أو أسمع عنها ...
الصنف الأول:
نوعُ يسعدك مجلسه ، و يطربك حديثه ، و تهدأ نفسك عند مقابلته ، لا تمل من جلسته أبدا ، تحس معه أنك تطير في سماءٍ رحيبة ، تزدان بالأمل و الخير و السعادة ، يصدقك القول و يتمنى لك الخير..
هنا انظر إلى نفسك ، كيف تأثرت بوجود هذا الصديق ، حين تنظر إلى نفسك فأنت تنظر إلى مرآةٍ تعكس شخصية صاحبك...
إذاً فهذا الصاحب :
(( صافي القلب ، طيب الحديث ))
فهذا هو من يستحق أن يكون صاحبا و تسلمه مفاتيح قلبك مطمئنا ..
الصنف الثاني :
نوعٌ حين تكون فرحا بعملٍ عملته و فخورا بانجازٍ قدمته يداك ، فيأتي إليك محبطا مثبطا ليقنعك بأنك لم تفعل شيئا ذا قيمة ، فهو يعطيك من طرف اللسان حلاوة ، و في الخفاء ينفث سمومه الموجهة إليك قبل غيرك ، يبهجك قليلا بعذوبة كلماته ، و يحلق بك في سماءٍ عالية تشعر بأنه ناصحٌ محبٌ ودود ، لكن بعد قليل وقد يكون هذا القليل بعد مغادرته مجلسك ، تشعر بأنك قد هبطت من الأعالي إلى أسفل أرضٍ فتسمع صوت ارتطام عظامك و أنين قلبك...
هنا دقق جيدا في مرآتك لتجدها تخبرك بأن هذا الشخص يتظاهر بما لا يبطن فهو :
(( خبيث القلب ، طيب الحديث ))
و هو أخطر الأصناف و أنفذها جراحا ، لأن سهامها المسمومة تعرف طريقها إلى القلب بدقة...
فانتبه ثم انتبه ثم انتبه ...
الصنف الثالث :
نوعٌ حين تراه تُحس انقباضا في نفسك ، و تكره جلوسه و تدعو الله أن ينفض مجلسه سريعا ، لا تحب أن تطيل معه في الحديث لأنك عارفٌ بما يبطن لك ، وهو لا يخفيه بل يصرح به بكل وقاحة ، فهو عدوٌ و إن ارتدى ثوب الصديق ...
هنا مرآتك تنقل لك الصورة كما هي واضحة للعيان فهو :
(( خبيث القلب ، خبيث الحديث ))
وهذا لن تخشى منه كثيرا ...
هي أصنافٌ بعضها اتضحت معالمه و بعضها اختفت و بهتت ...
أنت لن تشق القلوب لترى مابها ، و لكن دقق في اللسان و ما يتلفظ به ، وابحث بين الكلمات و الحروف ، فهي تضم كذبا كما تضم صدقا ، و تحوي بلسما كما تحوي جراحا...
بنوووته