مركز تحميل السعودي للصور
لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيٍ قدير سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

 07/02/2015

معنا انتي أجمل


الإهداءات





تابع دروس في قواعد اللغة العربية تابع دروس في قواعد اللغة العربية الدرس الرابع عشر جزم المضارع ومواضعه الجوازم وإعرابها - أحوال الشرط والجواب والعطف عليهما تابع دروس في قواعد اللغة العربية
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-09-2012, 08:47 PM   #1
@_+_ الــمــاسي _+_ @
النقاط: 12,627, المستوى: 26 النقاط: 12,627, المستوى: 26 النقاط: 12,627, المستوى: 26
النشاط: 0% النشاط: 0% النشاط: 0%
 
الصورة الرمزية لؤلؤة لامعة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 1,000
1217  
معدل تقييم المستوى: 1217 لؤلؤة لامعة will become famous soon enough
افتراضي تابع دروس في قواعد اللغة العربية

الدرس الرابع عشر
جزم المضارع ومواضعه

الجوازم وإعرابها - أحوال الشرط والجواب والعطف عليهما وحذفهما - اجتماع الشرط والقسم - الربط بالفاء
إذا تقدم المضارعَ أَحدُ الجوازم الآتي بيانها، أَو كان جواباً لطلب ظهر الجزم على آخره إِن كان صحيحاً: (لم يسافرْ)، وحذف آخره إن كان معتل الآخر: (لا ترمِ) وحذفت النون إِن كان من الأَفعال الخمسة (لا تتأَخروا).
والجوازم نوعان: ما يجزم فعلاً واحداً، وما يجزم فعلين، وإليك بيانهما:
أ- جوازم الفعل الواحد أربعة: لم، لما، لام الأمر، (لا) الناهية:
لم ولما: كل منهما حرف نفي وجزم وقلب: ينفي المضارع ويجزمه ويقلب زمانه إلى المضي: لم أُبارحْ مكاني ولما يحضرْ أَخي. وإِليك الفروق بينهما:
1- يمتد النفي مع ((لما)) إلى زمن التكلم ولا يشترط ذلك في ((لم))
2- الفعل المنفي بـ((لما)) متوقع الحصول ولا يشترط ذلك في ((لم))
3- مجزوم ((لما)) جائز الحذف عند وجود قرينه تدل عليه: (حاولت إقناعه ولما = ولما يقنعْ) ولا يحذف مجزوم ((لم)) إلا شذوذاً.
4- ((لما)) لا تقع بعد أداة شرط. أَما ((لم)) فتقع: (إن لم تتعلمْ تندم).
لام الأمر: يطلب بها حصول الفعل. وأكثر ما تدخل على الغائب فتكون له بمنزلة فعل الأَمر للمخاطب: ليذهب أَخوك.
ويقلُّ دخولها على المتكلم مع غيره: (فلنذهبْ)، ودخولها على المتكلم وحده مثل (قوموا فلأُصلِّ لكم) أَقلّ.
أَما المخاطب فيندر دخولها عليه لأَن صيغة الأَمر موضوعة له خاصة فتغني عن المضارع مع لام الأَمر.
وحركة هذه اللام الكسر، ويحسن إسكانها بعد الواو والفاء، ويجوز بعد ثم.
لا الناهية: يطلب بها الكف عن الفعل المذكور معها: (لا تكذبْ) فأَكثر دخولها على فعل المخاطب ثم فعل المتكلم المبني للمجهول لأَن المنهي غير المتكلم: (لا أُخذلْ، لا نُخْذلْ). ويندر دخولها على فعل المتكلم المبني للمعلوم.
ب- جوازم الفعلين وإعرابها واتصالها بـ(ما):
إِنْ، مَنْ، ما، مهما، متى، أَيّانَ، أَين، أَنّى، حيثما، أَيُّ. ويلحق بها أَداتان يقل الجزم بهما: إِذما، كيفما.
إعرابهما: إِنْ، وإذما ((على خلاف في طبيعتها وفي جزمها)) حرفان لا محل لهما من الإعراب، وعملهما ربط فعل الشرط بالجواب، وبقية الأَدوات أَسماءٌ بلا خلاف؛ فلابدّ لهنَّ من محل إعراب:
((من، ما، مهما)) تدل على ذوات: فـ((من)) للعاقل و((ما ومهما)) لغيره، وتعرب مفعولاً بها إن كان فعل الشرط متعدياً لم يستوف مفعولاته، وإلا أُعربت مبتدأ خبره جملة جواب الشرط(1).
فأَمثلة الحالة الأُولى: (من تكرمْ يحببْك، ما تقرأْ تستفدْ منه، مهما تصاحبْ من فضل ينفعْك).
وأَمثلة الحالة الثانية: (من تكرمْه يحببْك، ما تقرأْه تستفد منه، الفضل مهما تصاحبْه ينفعْك، من يفعلْ خيراً يُجزَ به - من يسافرْ يبتهجْ).
متى، أيّان، أَنّى، حيثما، أينما: الأُوليان تدلان على الزمان، والباقي للمكان، وكلها مبني في محل نصب على الظرفية الزمانية أو المكانية ويتعلق بجواب الشرط (على خلاف رأَي الجمهور) لأَن المعنى يقتضي ذلك: (متى تسافرْ تلق خيراً = تلقى خيراً حين تسافر، حيثما تذهبوا تكرموا).
كيفما: تدل على الحال ويجب معها أَن يكون فعل الشرط وجوابه من لفظ واحد: (كيفما تجلسْ أَجلسْ). ومحلها النصب على الحالية، ونحاة البصرة لا يجزمون بها، ويجعلونها مثل ((إذا)) في أَنها لا تجزم إلا في الضرورة الشعرية.
أيّ: كل أسماء الشرط مبنية إِلا ((أيّ)) فهي معربة مضافة غالباً إلى اسم ظاهر، وهي صالحة لكل المعاني المتقدمة لأَخواتها فتعرب على حسب معناها:
(أَيَّ رجل تكرمْ يحببْك) للعاقل وتعرب مفعولاً به، (أَيُّ كتاب يُعْرَضْ فاشتره) لغير العاقل وتعرب هنا مبتدأ (أَيَّ يوم تسافر أَصحبك فيه) نائب ظرف زمن متعلق بـ أَصحبْك، (أَياً تجلسْ أَجلسْ) بمعنى كيفما وتعرب حالاً. وهي مضافة إلى اسم ظاهر ومنه تأْخذ معناها فإِذا حذف المضاف إليه عوضت عنه بالتنوين: (أَياً تكرمْ يحببْك).
وإذا دلت إِحدى الأَدوات (ما، مهما، أَي) على حدث أُعربت نائبة عن مفعول مطلق: (أَيَّ نوم تنمْ تسترحْ، مهما تنمْ تسترح).
اتصالها بـ ما: بعض هذه الأَدوات لا تتصل بما مطلقاً، وبعضها يجب اتصالها، وبعضها يجوز اتصالها وعدمه. وقد نظم بعضهم أحوالها بقوله:
تلزم (ما) في: حيثما وإذ ما*** وامتنعت في: ما ومن ومهما
كذلك في أَنىّ، وفي الباقي أَتى*** وجهان: إثبات وحذف ثبتا
جـ - الجزم بالطلب:
يجزم المضارع إذا كان جواباً وجزاءً لطلب متقدم، سواءٌ أَكان الطلب باللفظ والمعنى - وهو ما تقدمت أَقسامه من أَمر ونهي واستفهام وعرض وحضّ وتمنٍّ وترجّ في بحث النصب بفاءِ السببية أَو واو المعية - أَم كان بالمعنى فقط، فأَمثلة الأَول: (اجتهد تنجحْ، لا تقصر تندمْ، هلا تحسنُ تُحبَبْ..) إلخ، ومثال الثاني: (اتَّقى الله امرؤٌ فعَل خيراً يُثبْ عليه) فلفظ الفعل خبر ومعناه طلب، فروعي المعنى. والجزم في ذلك كله بشرط مقدر: (اجتهد تنجحْ = اجتهد فإِن تجتهدْ تنجحْ). فحيثما صح تقدير الشرط صح الجزم.
د- أَحوال الشرط والجواب والعطف عليهما وحذفهما:
1- يكون فعل الشرط وجوابه مضارعين أَو ماضيين، أَو ماضياً فمضارعاً، أو مضارعاً فماضياً، وقد يأْتي الجواب جملة مقرونة بالفاءِ أَو إِذا الفجائية:
فإِن كانا مضارعين وجب جزمهما: (من يُحسنْ يُكرَمْ).
وإن كان فعل الشرط ماضياً ولو في المعنى والجواب مضارعاً كان الأَحسن جزم الجواب: (إِن لم تقصرْ تفزْ، إِن اجتهدت تفزْ)، ويجوز رفعه فتكون الجملة في محل جزم (إن اجتهدت تفوزُ). وإِن كان مضارعاً فماضياً جزمت الأَول وكان الفعل الثاني في محل جزم: (من يقدّمْ خيراً سُعد).
أَما إِذا اقترن الجواب بالفاءِ أَو بإِذا الفجائية فجملة الجواب في محل جزم:
2- إِذا عطفت مضارعاً على جواب الشرط بالواو أَو الفاءِ أَو ثم مثل: (إِن تجتهدْ تنجحْ وتفْرحْ) جاز في المعطوف الجزم على العطف، والنصب على تقدير ((أَنْ))، والرفع على الاستئناف. وإذا عطفته على فعل الشرط مثل: (إن تقرأ الخطاب فتحفظْه يهنْ عليك إِلقاؤُه) جاز فيه الجزم والنصب دون الرفع، لأَن الاستئناف لا يكون إلا بعد استيفاء الشرط جوابه.
أَما إذا كان المضارع بعد فعل الشرط أَو جوابه بلا عطف مثل: (متى تزرني تحملْ إِلي الأمانة أَكافئْك أُهدِ إليك هدية) جاز جزمه على البدلية من فعل الشرط أَو جوابه، وجاز رفعه، وتكون جملته حنيئذ في موضع الحال من فاعل فعل الشرط أو جوابه.
3- يحذف فعل الشرط أَو جواب الشرط أَو الفعل والجواب معاً إن كان في الكلام ما يدل على المحذوف، وإليك البيان بالترتيب:
فعل الشرط: تقدم أَنه يطرد حذفه في جواب الطلب (اجتهد تنجح) وأَن الأَصل (اجتهد، فإِن تجتهد تنجحْ) ويجوز حذفه بعد ((لا)) التي تلي ((إن)) أَو ((مَن)):
أَجبْ إِن أَجببت وإلا فأَمسكْ = وإِن لا تحبَّ فأَمسك. من حاستك فحاسنْه ومن لا فلا تعامله = ومن لا يحاسنْكَ فلا تعامله.
جواب الشرط: إذا كان فعل الشرط ماضياً ولو في المعنى وفي الكلام ما يدل على الجواب حذف وجوباً:
إِنه - إِن سافر - رابح، والله - إِن غدرت - لا أَغدر، لا أَغدر إِن غدرت. أَما إِذا لم يكن في الكلام ما يصلح للجواب وأَمكن فهمه من فعل الشرط جاز حذفه جوازاً مثل:
((إنْ نجح)) جواباً لمن سأَل: ((أَتكافئُ خالداً؟)).
الفعل والجواب معاً: يجوز حذفهما إن بقي من جملتيهما ما يدل عليهما مثل: (من يلبِّك فأَكرمْه ومن لا فلا)، الأَصل: (ومن لا يلبِّك فلا تكرمْه)، (إِن وفى فأَعطه حقه وإلا فلا)، الأَصل: (وإِن لم يفِ فلا تعطه)).
هـ - اجتماع الشرط والقسم:
جواب القسم يجب أَن يؤكد بالنون إِن استوفى شروطه(2): (والله لأَكرمنَّك)، وجواب الشرط ينبغي جزمه: إِن تحسنْ أُكرمْك.
فإِذا اجتمع شرط وقسم كان الجواب للسابق وحذف جواب المتأَخر (وجوباً على ما تقدم لك) اكتفاءً بجواب السابق:
والله إِنْ تحسنْ لأُكرمنَّك، إن تحسن والله أُكرمْك.
فإذا تقدم عليهما ما يحتاج إلى خبر جاز أَن يجاب الشرط المتأَخر:
أَنا والله إِن تحسنْ أُكرمْك = لأُكرمنّك.
و- ربط جواب الشرط بالفاء أو إذا:
إذا لم يصلح جواب الشرط للجزم، وجب اقترانه بفاءٍ تربط جملته بفعل الشرط، وتكون الجملة بعدها في محل جزم جواباً للشرط.
ومواضع الفاءِ معروفة مشهورة نظمها بعضهم بقوله:
اسمية، طلبية، وبجامد و بـ((ما)) و((لن)) وبقد وبالتنفيس
وأمثلتها: إن تسافرْ فأنت موفق - إن كنت صادقاً فصرّحْ بدليلك - من يصدقْ فعسى أن ينجو، متى تعزمْ فما أَتأَخرُ - إن أساء فلن يغفر له - أيّ بلد تقصدْ فقد أسرعُ إليه - أنّى ترحلْ فسوف تجدُ خيراً.
هذا وقد تقدر (قد) قبل فعل ماض لفظاً ومعنى: {إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ} أي: فقد صدقت.
ويضاف إلى ما تقدم مواضع ثلاثة:
1- أَن يصدّر جواب الشرط بأداة شرطٍ ثانية: إِن تسافرْ فإِنْ صحبْتك سَررْتُك.
2- أَن يصدر جواب الشرط بـ((ربما)): إن ترافقني فربما ابتهجت.
3- أَن يصدّر جواب الشرط بـ((كأَنما)): و{وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيا النّاسَ جَمِيعاً}
وقد تدخل الفاءُ قليلاً على المضارع الصالح للجزم: {وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} إذ لو سقطت الفاءُ لا نجْزم الفعل.
أَما (إذا) الفجائية فقد تقوم مقام الفاءِ حين تكون أَداة الشرط ((إِنْ)) أَو ((إِذا)). على أَن يكون جواب الشرط جملة اسمية مثبتة مثل: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ}.
ملاحظة - الجوازم مختصة بالأَفعال، فإِن أَتى بعد إحداها اسم قدّر له ((صناعة)) فعلٌ مجانس للفعل المذكور بعده، وكان الاسم مرفوعاً بالفعل المحذوف المفسّر بالمذكور طرداً للقاعدة مثل: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ} التقدير: وإن استجارك أَحد..
الشواهد:
1- إِذا ما خرجنا من دمشق فلا نَعُدْ*** لها أَبداً ما دام فيها الـجُراضم(3) (الفرزدق)
2- يا حارِ لا أُرْمَيَنْ منكم بداهية&*** لم يَلْقَها سُوقةٌ قبلي ولا ملِكُ (زهير)
3- {وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ}[العنكبوت: 29/12]
4- متى تأْتِه تعشو إِلى ضوءِ نارِه*** تجدْ خيرَ نارٍ، عندها خيرُ موقِد (الأعشى)
5- وإِن أَتاه خليلٌ يومَ مَسْغَبة*** يقول: لا غائبٌ مالي ولا حرم (زهير)
6- ولسْتُ بحلاَّلِ التِّلاعِ مخافةً*** ولكِنْ مَتى يسْتَرفِدِ القومُ أَرفدِ (طرفة)
7- إِن يَسْمعوا ريبة طاروا لها فرحاً*** مني وما سمعوا من صالح دفنوا (قغنب ابن أم صاحب)
8- ومن لا يقدمْ رجلَه مطمئنةً*** فيثبِتَها في مستوى الأَرض يَزْلَق(زهير)
9- {وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ} (4)[الأنعام: 6/35]
10- {وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً} [النساء: 3/38]
11- {وَأَنّا لَمّا سَمِعْنا الْهُدَى آمَنّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً}[الجن: 72/14]
12- {أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمّا يَذُوقُوا عَذابِ}[ص: 38/8]
13- وقولي كلَّما جشأَتْ وجاشتْ*** مكانَكِ تُحْمدي أَو تستريحي(عمرو بن الإطنابة)
14- فطلَّقْها فلست لها بكفءٍ*** وإِلا يَعْلُ مفرقَك الحسامُ (الأحوص)
15- {قالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّما الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى ما نَقُولُ وَكِيلٌ}
[القصص: 28/28]
16- {إِنْ تَرَنِ أَنا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ}[الكهف: 18/40-41]
17- {َإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ}. ... {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}
[التوبة: 9/6- 28]
18- {وَإِذا أَذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ}
[الروم: 30/36]
19- {وَما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشّاكِرِينَ} [آل عمران: 3/114]
20- {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً ما تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْماءُ الْحُسْنَى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً} [الإسراء: 17/110]
21- {وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ}[الأعراف: 7/131]
22- {لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ} [الحشر: 59/12]


(ب)
23- الناس مجزيون بأَعمالهم إِن*** خيراً فخيرٌ، وإِن شرٌ فشراً
24- احفظ وديعتك التي استُودعتها*** يوم الأَعارب إن وُصلْت وإن لمِ (إبراهيم بن هرمة)
25- أَيان نؤمنْك تأْمن غيرنا وإذا*** لم تدرك الأمن منا لم تزل حذرا- ؟
26- فقلت: تَحَمَّلْ فوق طوقك إِنها*** مطَّبعة من يأْتها لا يضيرها(5) (أبو ذؤيب الهذلي)
27- حيثما تستقمْ يقدِّرْ لك الله نجاحاً في غابر الأَزمان-؟
28- يا أَقرعَ بنَ حابس يا أَقرعُ*** إِنك إن يصرعْ أَخوك تصرعُ (جرير بن عبد الله البجلي)
29- استغن ما أَغناك ربك بالغنى*** وإذا تصبْك خصاصة فتجمّل-؟
30- من يفعل الحسنات الله يشكرها*** والشر بالشر عند الله مثلانِ(عبد الرحمن بن حسان)
31- خليلَّي أَنَّى تأَتياني تأَتيا*** أخاً غيرَ ما يرضيكما لا يحاول-؟
32- قالت بنات العم يا سلمى وإن*** كان فقيراً معدماً؟ قالت: وإن- ؟
33- ((إن أَبا بكر رجل أَسيف (حزين)، متى يقمْ مقامك رقَّ)) السيدة عائشة
________________________________________
(1)جمهور النحاة على غير هذا، فأكثرهم يجعل جملة فعل الشرط هي الخبر وبعضهم يجعل الشرط وجزاءه هو الخبر، لكن المعنى - وهو الحكم في كل خلاف - ينصر ما أثبتناه لأنك إذا حولت صيغة الجملة الشرطية (من يسافر يبتهج) إلى جملة اسمية قلت: المسافر مبتهج، وما اسم الشرط هنا إلا اسم موصول أضيف إليه معنى الشرط ففك صلته بفعله لفظاً لا معنى.
(2)بأن يكون مضارعاً مثبتاً متصلاً بلامه مستقبلاً.
(3)الجراضم: الأكول الواسع البطن، يعني به معاوية.
(4)وجواب (فإن استطعت) المحذوف هو: (لم يؤمنوا)، لا (فافعل) كما يقدره كثير من النحاة والمؤلفين غفلة عن المعنى المناسب.
(5)يصف قرية كثيرة الطعام. المطبّعة: الممتلئة، المثقلة بالحمل.


الدرس العشرين
التصغير وأحكامه
الاسم المحوّل إلى صيغة ((فُعَيْل)) أًو ((فُعَيْعِل)) أَو ((فُعَيْعيل)) يقال له الاسم المصغر.
أغراض التصغير: يصغر الاسم لأحد الأَغراض الآتية:
1- الدلالة على صغر حجمه مثل (كُلَيْب) و(كُتَيِّب) و(لُقَيْمة)
2- الدلالة على تقليل عدده مثل (وُريْقات) و(دُرَيْهمات) و(لُقَيْمات).
3- الدلالة على قرب زمانه مثل (سافر قُبَيْل العشاء)، أو قرب مكانه مثل (الحقيبة دُوَيْن الرف).
5- الدلالة على التحقير: أَأَلهاك هذا الشويعر؟
4- للدلالة على التعظيم: أَصابتهم دُوَيْهية أَذهلتهم.
6- الدلالة على التحبيب مثل: في دارك جُوَيْرية كالغُزيّل.
صورة التصغير:
يضم أَول الاسم المراد تصغيره ويفتح الثاني وتزاد ياءٌ بعده مثل: رُجَيْل وكُلَيْب، فإِن زاد الاسم على ثلاثة أحرف كسر الحرف الذي يليياءَ التصغير مثل: (دُرَيْهِم) أَو (عُصَيْفير).
فللثلاثي وزن ((فُعَيْل))، ولما فوقه وزن ((فُعَيْعِل)) مثل ((دُرَيْهم وسُفَيْرج)) تصغير درهم وسفرجل، و((فُعَيْعيل)) لمثل ((مِنهاج وعصفور)): مُنَيْهيج وعصيفير.
ويلاحظ أَن التصغير كالتكسير فكما قلنا في تكسير الكلمات السابقة دارهم وسفارج ومناهِج وعصافير قلنا في تصغيرها دُرَيْهم وسُفَيْرج ومُنَيْهيج وعُصيْفير، فحذفنا في الطرفين لام سفرجل وقلبنا حرف العلة الذي قبل الآخر ياءً في التصغير والتكسير.
ملاحظة: جرت العرب في التصغير دون التكسير على عدم الاعتداد بتاء التأنيث ولا بألفها المقصورة ولا بألفها الممدودة، ولا بالألف والنون المزيدين في الآخر ولا بياء النسب، ولا بألف مثل (كلمة أصحاب)، فيجرون التصغير على ما قبلها فيقولون في تصغير (ورقة وفُضلى وصحراء وخضراء وعطشان وأصحاب): (وُرَيْقة وفُضَيْلى وصُحَيْراء وخُضَيراء وعُطيَشان وأُصَيْحاب) دون كسر ما بعد ياء التصغير كأنها لا تزال ثلاثية، ويقولون في تصغير مثل (حنظلة وأربعاء وعبقري وزعفران): (حُنَيْظِلة وأُرَيْبِعاء وعُبَيْقري، وزُعَفِران) دون أن يحذفوا في تصغيرها ما كانوا حذفوا في تكسيرها حين قالوا (حناظل وعباقر وزعافير).
أَما فيما عدا ما تقدم فالتصغير كالتكسير يرد الأَشياء إِلى أُصولها ولابدَّ من الانتباه إلى ما يلي:
1- الاسم الثلاثي المؤنث تأْنيثاً معنوياً مثل: شمس وأَرض ودعد تزاد في آخره تاءُ حين التصغير فنقول: شُمَيْسة وأُرَيْضة ودعيْدة.
2- الاسم المحذوف منه حرف يرد إِليه المحذوف حين التصغير كما هو الشأْن في التكسير، فكما نقول في تكسير دم وعدة وابن وأَب وأُخت ويد (دماءٌ(1) ووعود وأَبناءٌ، وآباءٌ وأَخوات والأَيدي) نقول في تصغيرها: (دُمَيّ، ووُعَيْد، وبُنَيّ وأُبيّ وأُخَيّه، ويُدَيَّة).
3- إِذا كان ثاني الاسم حرف علة منقلباً عن غيره رُدَّ إلى أصله كما يردُّ حين التكسير، فكما نقول في تكسير (ميزان ودينار وباب وناب): (موازين ودنانير وأَبواب وأَنياب) نقول في التصغير: (مويْزين ودُنَيْنير، وبُوَيْب ونُييْب).
تنبيهان: 1- الأَلف الزائدة في اسم الفاعل، والمنقلبة عن همزة مثل (آدم) والمجهولة الأَصل كالتي في (عاج) تقلب جميعاً واواً في التصغير فنقول: شُويْعِر وأُوَيْدِم، وعُوَيْج.
2- يختص التصغير بالأَسماء المعربة، وورد عن العرب شذوذاً تصغير بعض أسماءِ الإِشارة والأَسماء الموصولة مثل ((اللذيا واللتيّا، تصغير الذي والتي))، وذَيّا تصغير ((ذا)) وهؤليّاءِ في تصغير هؤلاء، وتصغير بعض أَفعال التعجب مثل (ما أُمَيْلح الغزال) فيقتصر في ذلك على ما سمع ولا يقاس عليه.
الشواهد:
1- قُبَيِّلةٌ لا يغدِرون بذمة*** ولا يظلمون الناسَ حبَّة خردل (النجاشي الشاعر)
2- دانٍ مسفٌّ فوَيق الأَرض هيْدبُه*** يكاد يدفعه من قام بالراح (أبو تمام في وصف سحابة)
3- ياما أُميْلِح غزلاناً شدنَّ لنا*** من هؤليائكنَّ الضالِ والسمرِ
4- وقال أُصَيْحابي: الفرار أَو الردى*** فقلت: هما أَمران أَحلاهما مرُّ (أبو فراس الحمداني)
5- ((يا أَبا عُمَيْر! ما فعل النُّغيْر؟) حديث شريف يخاطب طفلاً، والنغير طائره
6- وكل أُناس سوف تدخل بينهم*** دُويْهِيَة تصفرّ منها الأَنامل (زهير)
________________________________________
(1)أصل دم: دمو، فلما كسِّرت كان الأصل فيها (دِماو) فلما تطرفت الواو بعد ألف ساكنة قلبت همزة. وفي التصغير الأصل (دُمَيْوٌ) فلما اجتمعت الياء والواو والسابقة منهما ساكنة، قلبت الواو ياء حسب القاعدة الصرفية المشهورة، فصارت دُمَيّ. وكذلك الحال في ابن وأب وأخ.


من مواضيع العضو
» تحضير مادة الرياضيات للصف الأول المتوسط الفصل الأول المنهج المطور » حل تمارين ثاني متوسط مطور » شرائح درس نموذجي حول ترتيب العمليات لرياضيات الصف الاول متوسط المنهج المطور » تعریف النوع » درس غير موجود في الكتاب للتحضير ادخل هنا » عرض بوربوينت الامواج تغير اتجاهها علوم ثاني متوسط مطور الفصل الدراسي الثاني » عرض بوربوينت استعمال خاصية التوزيع رياضيات ثالث متوسط الفصل الثاني مطور » تحضير النصوص » أسئلة اختبار مادة الرياضيات للصف الثاني متوسط الفصل الثاني » الاختبار الاخير في مادة التربية الاسلامية

لؤلؤة لامعة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-09-2012, 08:49 PM   #2
@_+_ الــمــاسي _+_ @
النقاط: 12,627, المستوى: 26 النقاط: 12,627, المستوى: 26 النقاط: 12,627, المستوى: 26
النشاط: 0% النشاط: 0% النشاط: 0%
 
الصورة الرمزية لؤلؤة لامعة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 1,000
1217  
معدل تقييم المستوى: 1217 لؤلؤة لامعة will become famous soon enough
افتراضي رد: تابع دروس في قواعد اللغة العربية

الدرس الحادي والعشرين
النسبة وأحكامها

إذا أَلحقتَ بآخر اسم ما مثل (دمشق) ياء مشددة للدلالة على نسبة شيءٍ إليه فقد صيرته اسماً منسوباً فتقول: (هذا نسجٌ دمشقيٌّ)، وإضافتك الياءَ المشددة إِليه مع كسر آخره هو النسبة. وينتقل الإِعراب من حرفه الأخير إلى الياء المشددة.
يعتري الاسم المنسوب مع التغيير اللفظي المتقدم تغييرٌ آخر هو اكتسابه الوصفية بعد أَن كان جامداً ويعمل عمل اسم المفعول في رفعه نائبَ فاعل ظاهراً أَو مضمراً مثل: (هذا نسج دمشقيٌّ صنعُه، هذا نسج دمشقي) لأَن معنى دمشقي (منسوب إلى دمشق)، فنائب الفاعل في المثال الأول (صنعُه) وفي المثال الثاني ضمير مستتر تقديره ((هو)) يعود على (نسج)، كما لو قلت (يُنْسَب إِلى دمشق).
قاعدة النسبة:
الأَصل أَن تكسر آخر الاسم الذي تريد النسبة إِليه ثم تلحقه ياءً مشددة من غير تغيير فيه مثل (علم: علمي، طرابلس: طرابلسي، خلق: خلقي..إلخ)
لكن الاستقصاءَ دل على أَن كثيراً من الأَسماء يعتريها بعض تغيير حين النسب نظراً لأَحوال خاصة بها وإِليك هذه التغييرات:
1- المختوم بتاء التأنيث: تحذف تاؤُه حين النسب مثل: (فاطمة، مكة، شيعة، طلحة) تصبح بعد النسب: فاطمي، مكي، شيعي، طلحي.
2- المقصور: إن كانت أَلفه ثالثة مثل (فتى وعصا) قلبت واواً فنقول: (فتوِيّ وعصويّ).
وإِن كانت رابعة فصاعداً حذفت، فمثل: (بردى وبُشْرى ودوما ومصطفى وبخارى ومستشفى) تصبح بعد النسب: (بردِيّ وبُشْري، ودُومِيّ، ومصطفيّ، وبخاريَ، ومستشفيّ).
أجازوا في الرباعي الساكن الثالث مثل بُشْرى وطنطا قلب ألفها المقصورة واواً فيقال: بُشْروي وطنطوي، وزيادة ألف قبل الواو فيقال: بشراوي وطنطاوي؛ إلا أن الحذف فيما كانت أَلفه للتأنيث كبشرى أحسن. وقلب الأَلف واواً فيما عداها مثل (مسعى) أحسن.
3- المنقوص: يعامل معاملة المقصور فتقلب ياؤه الثالثة واواً مثل (القلب العمي) تصبح في النسب (القلب العمويّ)، وتحذف أَلفه الرابعة فصاعداً مثل (القاضي الرامي، والمعتدي، والمستقصي) فتصبح بعد النسب (القاضيّ الراميُّ، والمعتديّ، والمستقصيّ).
ويجوز في ذي الياء الرابعة إذا كان ساكن الثاني قبلها واواً أيضاً فنقول: القاضوي الراموي، ونقول في تربية: ترْبِيّ وتربويّ، وفي مقضيّ (اسم المفعول) مقضيّ ومقضوي.
4- الممدود: إن كانت أَلفه للتأْنيث قلبت واواً وجوباً، فقلت في النسبة إلى صحراء وحمراء: صحراوي وحمراوي.
وإِن لم تكن للتأْنيث بقيت على حالها دون تغيير، فننسب إلى المنتهي بأَلف أَصلية مثل وضَّاء وقُرّاء (بمعنى نظيف وناسك) بقولنا: قرائيّ ووضائيّ، وإِلى المنتهي بهمزة منقلبة عن واو مثل (كساء) أَو ياء مثل (بناء) بقولنا: كسائي وبنائي، وإلى المنتهي بهمزة مزيدة للإِلحاق مثل (عِلْباء وحِرْباء) بقولنا: علبائي وحِربائي.
وأجازوا قلبها واواً في المنقلبة عن أَصل وفي المزيدة للإِلحاق فقالوا: كسائي وكساوي، وبنائي وبناوي، وعلبائي وحربائي وعلباوي وحرباوي. وعدم القلب أحسن.
5- المختوم بياء مشددة: إذا كانت الياءُ المشددة بعد حرف واحد مثل (حيّ) و(طيّ) رددتَ الياء الأُولى إلى أَصلها الواو أَو الياء وقلبت الثانية واواً فقلت: حيوي وطووي.
وإن كانت بعد حرفين مثل (عليّ وقُصيّ) حذفت الياء الأُولى وفتحت ما قبلها وقلبت الياء الثانية واواً فقلت: علَويّ وقُصويّ.
وإن كانت بعد ثلاثة أَحرف فصاعداً حذفتها فقلت في النسبة إلى (كرسيّ وبختيّ والشافعي): كرسِيّ وبختيّ والشافعي. فيصبح لفظ المنسوب ولفظ المنسوب إليه واحداً وإن اختلف التقدير(1).
6- فُعَيْلة أو فَعيلة أو فَعولة في الأعلام: (2) مثل جُهَيْنة وربيعة وشنوءَة: تحذف ياؤُهن عند النسب ويفتح ما قبلها فنقول: جُهَنيّ وَرَبَعيّ وشَنئيّ، بشرط ألا يكون الاسم مضعَّفاً مثل (قُلَيْلة) ولا واوي العين مثل (طويلة) فإن هذين يتبعان القاعدة العامة.
7- ما توسطه ياء مشددة مكسورة: مثل طيِّب وغُزَيِّل وحُمَيِّر، تحذف ياؤُه الثانية عند النسب فنقول طيْبِيّ وغُزَيْليّ وحُمَيْريّ.
8- الثلاثي المكسور العين: تفتح عينه تخفيفاًَ عند النسب مثل: إِبِل، ودُئل (اسم علم)، ونَمِر، ومِلك فنقول: إِبَليّ، ودُؤَليَ، ونَمَرِِيّ، ومَلَكيّ.
9- الثلاثي المحذوف اللام: مثل أَب وابن وأَخ وأُخت وأَمة ودم وسَنةٍ وشفة وعَمٍ وغدٍ ولغةٍ ومئةٍ ويدٍ، ترد غِليه لامه عند النسب فنقول: أَبويّ وبَنَويّ وأَخويّ، وأُمويّ ودموي وسنوي وشجوي وشفهي (أَو شفوي) وعمَوي وغدَوي ولُغَوي، ومئوي ويدوي.
10- الثلاثي المحذوف الفاء: الصحيح اللام منه مثل (عدة وزنة) ينسب إليه على لفظة فنقول: عِديّ وزِنيّ، والمعتل اللام منه مثل شية (من وشى) ودية (من ودى). يرد إليه المحذوف فنقول في النسب إِليهما: وِشَوِيّ، وِدَوِيّ.
11- المثنى والجمع: إذا أُريد النسب إلى المثنى والجمع رددتهما إلى المفرد فالنسب إلى اليدين والأَخلاق والفرائض والآداب والمنْخَرين: يدوي وخُلُقي وفَرَضي وأَدبي ومِنخري.
فإن لم يكن للجمع واحد من لفظه مثل أَبابيل، ومحاسن، أَو كان من أَسماء الجموع مثل قوم ومعشر، أَو من أَسماءِ الجنس الجمعي مثل عرب وترك وورق، أَبقيتها على حالها في النسب فقلت: أَبابيليّ ومحاسنيّ وقوميّ ومعشريّ وعربيّ وتركيّ.
وما أُلحق بالمثنى والجمع السالم عاملته معاملته مثل بنين، واثنين، وثلاثينّ، فالنسبة إِليها: بنويّ وإثني (أَو ثنوي) وثَلاثي.
وأما الأعلام المنقولة عن المثنى أو الجمع فإن كانت منقولة عن جمع تكسير مثل أوزاع وأَنمار نسبت إليها على لفظها فقلت: أَوزاعي وأَنماري. وما جرى مجرى العلم عومل معاملته فنقول ناسباً إلى الأَنصار: أَنصاري.
فإن كانت منقولة عن مثنى مثل الحسنيْن والحرمين أو جمع سالم مثل (عابدون) و(أَذرعات) و(عرفات) رددته إلى مفرده إن كان يعرب إعراب المثنى أو الجمع فقلت: حسنيّ، حرميّ، عابديّ، أَذرعي وعرَفي.
وإن أعربت بالحركات مثل زيدونٍ وحمدونٍ، وزيدانٍ وحمدانٍ وعابدينٍ نسبت على لفظها فقلت: زيدوني وحمدوني وزيداني وحمداني وعابديني.
وإذا عدل بالعلم المجموع جمع مؤنث سالماً إلى إعرابه إعرابَ ما لا ينصرف مثل (دعْدات وتمرات ومؤمنات) حذفت التاء ونسبت إلى ما بقي كأَنها أسماءٌ مقصورة فقلت دعْدي ودعْدوي، وتمَري ومؤمنيّ.
12- المركب: ينسب إلى صدره سواءٌ أَكان تركيبه تركيباً إسنادياً مثل (تأَبط شرًّا) و(جاد الحق)، أَم كان تركيباً مزجياً مثل بعلبك ومعد يكرب، أَو كان تركيباً إضافياً مثل: تيم اللات وامرئ القيس ورأس بعلبك ومُلاعب الأَسنة.. تنسب في الجميع إلى الصدر فتقول: تأَبطيّ، وجاديّ، وبعليّ، ومعدويّ، وتيميّ، وامرئي، ورأسي، وملاعبيّ.
فإن صُدِّر المركب الإضافي بأَب أَو أُم أَو ابن مثل أَبي بكر وأُم الخير، وابن عباس، نسبت إلى العجز فقلت: بكري، وخيري، وعباسي.
وكذلك إذا أَوقعتِ النسبةُ إلى الصدر في التباس كأَن تنسب إلى عبد المطلب وعبد مناف وعبد الدار وعبد الواحد، ومجدل عنجر، ومجدل شمس، فتقول: مطلبي ومنافي وداري وواحدي وعنجري وشمسي(3).
* * *
شواذ النسب:
الحق أَنهم ترخصوا في باب النسب ما لم يترخصوا في غيره، ويكاد أَكثر هذه الأحوال التي مرت بك تكون خروجاً على القاعدة العامة للنسب حتى ظن بعضهم أن شواذ هذا الباب تعدل مقيسه.
وهم يميلون إلى الخفة في النسب إلى الأعلام لكثرة دورانها على الأَلسنة. وثمة أَعلام غير قليلة لا تنطبق على حالة من الأحوال الاثنتي عشرة التي تقدمت، سموها شواذ النسب، أَرى أَن أُسميها المنسوبات السماعية:
أَموي نسبة إلى أُمية، سلمى نسبة إِلى قبيلة سُلَيْم، بَحراني نسبة إلى البحرين، سُهْلي نسبة إلى السَّهل، شآمٍ نسبة إلى الشام، بَدَوي نسبة إلى البادية، براني نسبة إلى بَرّ، شعراني (غزير الشعر) نسبة إلى الشعر، بِصري نسبة إلى البَصرة، عَتَكي نسبة إلى عَتِيك، تحتاني نسبة إلى تحت، فوقاني نسبة إلى فوق،
تَهامٍ نسبة إلى تهامة، قُرَشي نسبة إلى قريش، ثقفي نسبة إلى قبيلة ثَقَيف، لحياني (عظيم اللحية) نسبة إلى اللحية، جَلولي نسبة إلى جَلولاء (في فارس)، مَرْوَزي نسبة إلى مرو الشاهجان (في فارس)،
جواني نسبة إلى جو، مروَروذي نسبة إلى مرو الروذ (في فارس)، حَروري نسبة إلى حروراء، هُذلي نسبة إلى قبية هُذَيْل، دُهْري نسبة إلى الدهر، وحْداني سبة إلى الوحدة، رازي نسبة إلى الريّ (في فارس)، يمانٍ نسبة إلى اليمن، رَقْباني (عظيم الرقبة نسبة إلى الرقبة، روحاني نسبة إلى الروح
وقد يتبعون في أكثر هذه الكلمات القواعد المتقدمة وهو الأحكم.
ولا يجوز بحال أن يقاس على هذه الشواذ وإنما تتبع في أَمثالها القواعد المقررة.
خاتمة:
وقع أن استغنوا عن ياء النسب بصوغ الاسم المراد النسبة إليه على أحد الأوزان الآتية للدلالة على شيء من معنى النسبة:
1- فاعل للدلالة على معنى (صاحب شيء) مثل تامر وطاعم ولابسٍ وكاسٍ بمعنى ذي تمر وذي طعام وذي لبن وذي كسوة بدل أن يقولوا تمري وطعامي ولبني وكسوي.
2- فعّال، للدلالة على ذي حرفةٍ ما مثل نجار وحداد وخياط وعطار وبزاز إلخ، ومثل ما أنا ظلام (لا ينسب إليَّ ظلم) أو أي شيء ما وهو أبعد ما يكون عن المبالغة التي تفيدها الصيغة.
3- فَعِل، بمعنى (صاحب شيء) مثل، طَعِم، لَبِس، لَبِن، نَهِر.
4- مِفْعال، بمعنى (صاحب شيء) مثل مِعْطار بمعنى صاحب عطر.
5- مِفْعيل، بمعنى (صاحب شيء) مثل مِحْضِير بمعنى صاحب حُضر (سرعة جرْي).
الشواهد:
1- {وَما رَبُّكَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدٍ}
2- ((أَحرورية أَنت؟!)) (السيدة عائشة لامرأة)
3- وليس بذي رمح فيطعُنني به*** وليس بذي سيف وليس بنبال (امرؤ القيس)
4- إِذا المرَئيُّ شبَّ له بنات*** عقدن برأْسه إِبَةً وعارا
مرئي: من قبيلة امرئ القيس، إبةَ: خزي. ذو الرمة
5- يعد الناسبون إلى معد*** بيوت المجد أربعة كبارا
ويخرج منهم المرئيُّ لغواً*** كما أَلغيت في الدية الحُوارا (الحوار: ولد الناقة. جرير)
6- وتضحك مني شيخة عبشمية*** كأَنْ لم تريْ قبلي أسيراً يمانيا (عبد يغوث الحارثي)
7- أَلا يا ديار الحي بالسبعانِ*** أَملَّ عليها بالبلى الملوان (ابن مقبل)
8- ((اللهم اجعلها عليهم سنيناً كسنين يوسف)) حديث
9- دع المكارم لا ترحل لبغيتها*** واقعد فإنك أَنت الطاعم الكاسي (الحطيئة)
10- لست بليلي ولكني نَهِرْ*** لا أدلج الليل ولكن أَبتكر (رواه سيبويه)
11- وغررتني وزعمت أَنك*** لابنٌ في الصيف تامر (الحطيئة)
12- ولست بنحوي يلوك لسانه*** ولكن سليقيٌّ يقول فيعربُ (أبو مروان النحوي)

________________________________________
(1)فياء النسب غير الياء المشددة الأصلية، ويظهر ثمرة ذلك فيما يلي: لو سمينا رجلاً بـ (قماريّ) جمع (قُمري) فاسمه ممنوع من الصرف لأنه على صيغة منتهى الجموع، فإذا نسبنا إليه حذفنا ياءه المشددة الأصلية فبقي (قمار) مثل (سحاب) وهي مصروفة فإذا ألحقنا بها ياء النسب بقيت مصروفة وهي خارجة عن وزن صيغة منتهى الجموع لأن ياء النسب على نية الانفصال فلا اعتداد بها.
(2)جمهور المؤلفين لا يشترطون العلمية في هذه الأوزان، لكن تتبع ما ورد عن العرب يوحي بهذا الشرط وإذاً تكون النسبة إلى (طبيعة وبديهة وسليقة): (طبيعي وبديهي وسليقي)، على القاعدة العامة.
(3)ومع هذا لابدَّ من مراعاة السماع فقد قالوا: (حضرمي) نسبة إلى حضرموت وكان القياس أن يقولوا حضْري، وقالوا: عبشمي نسبة إلى عبد شمس، وعبدري نسبة إلى عبد الدار، وتيملي نسبة إلى تيم اللات نسبوا عن طريق النحت. ومنهم من يقول بعلبكي ومعديكربي.. ينسب إلى الجزأين معاً مركبين، أو منفصلين: بعلي بكي ومعدوي كربي كما فعل الشاعر حين نسب إلى رام هرمز:
راميةُ هرمزية تزوجتُها*** بفضلة ما أعطى الأمير من الرزق

من مواضيع العضو
» مجموعة اختبارات وفروض متفرقة » عرض بوربوينت الفصل الأول علوم ثالث متوسط مطور الفصل الاول » اختبار نهائي لمادة الفقه الفصل الثاني » اختبار الفصل الاول ثاني متوسط » مجموعة مختارة من اختبارات مادة العلوم الطبيعية لطلاب السنة الأولى متوسط النجاح باقل ج » اختبار في العلوم » اختبار الانجليزية للفصل الثالث » دروس التاريخ و الجغرافيا » اختبار التهيئة الفصل الرابع رياضيات ثالث متوسط مطور » القرص الشامل في الفيزياء سنة 2 متوسط

لؤلؤة لامعة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-09-2012, 08:50 PM   #3
@_+_ الــمــاسي _+_ @
النقاط: 12,627, المستوى: 26 النقاط: 12,627, المستوى: 26 النقاط: 12,627, المستوى: 26
النشاط: 0% النشاط: 0% النشاط: 0%
 
الصورة الرمزية لؤلؤة لامعة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 1,000
1217  
معدل تقييم المستوى: 1217 لؤلؤة لامعة will become famous soon enough
افتراضي رد: تابع دروس في قواعد اللغة العربية

الدرس الثاني والعشرين
الأسماء المبنية

الأَصل في الأَسماءِ أن تكون معربة، والإِعراب ظاهرة مطردة فيها. ولكنَّ أَسماء قليلة أَتت مبنية. ويعنينا منها هنا ما يطَّرد فيه البناءُ قياساً لأَنه ذو جدوى عملية، وقبل بيان ما يطَّرد بناؤُه من الأَسماء، نعرض بإِيجاز للمبني سماعاً، فقد درج النحاة على التماس علل لبنائه نلخصها فيما يلي:
البناءُ سمة الحروف، وإنما بني ما بني من الأَسماء لشبهه بالحرف في وجه من الأَوجه الأَربعة الآتية:
1- الشبه الوضعي: بأَن يكون الاسم على حرف أو حرفين كالضمائر ذهبْتُ، ذهبنا، ذهبتم، هو، هي، إلخ..
2- الشبه المعنوي: لدلالتها على معنى يعبر عما يشبهه عادة بالحرف، فنحن نعرف أَن التمني والترجي والتوكيد والجواب والتنبيه والنفي يعبر عنها بالحروف، فما أشبهها من المعاني كالشرط والاستفهام، يعبر عنهما بالحرف تارة وبالاسم تارة، ويلحق بهما الإِشارة، ولهذا الشبه المعنوي بنيت أسماءُ الشرط وأَسماء الاستفهام وأَسماءُ الإِشارة.
3- الشبه الافتقاري: الحرف لايدل على معنى مستقل بنفسه، فهو مفتقر إلى غيره حتى يفيد معنىً ما. ويلحق بالحروف في هذا: الأَسماءُ الموصولة فهي لا تفيد إلا إِذا وصلت بجملة تسمى صلة الموصول فجعلوا هذا الافتقار علة بنائها.
4- الافتقار الاستعمالي: من الحروف ما يؤثر في غيره ولا يتأَثر وهي الأَحرف العاملة كالنواصب والجوازم، ويشبهها في التأْثير وعدم التأَثر أَسماءُ الأَفعال، فكان هذا الشبه علة بناءٍ أَسماءِ الأَفعال عندهم.
ومن الحروف ما لا يؤثر ولا يتأَثر، كالأَحرف غير العاملة، مثل أَحرف الجواب ((نعم، بلى))، وأَحرف التنبيه، ويشبهها في ذلك أَسماءُ الأَصوات، فهي لا تعمل في غيرها، ولا يعمل غيرها فيها. فمن هنا بنيت على ما قالوا.
وهذه الأَسماءُ كلها مبنية سماعاً. ومن المبني سماعاً أيضاً بعض الظروف مثل ((حيث، إِذا، الآن، إِذ، إلخ..)) وكل هذه المبنيات لا يخطئُ أَحد في استعمالها على ما سمعت عليه إذ لا قاعدة لها. لكن هناك قواعد لبناءِ الأَسماء المعربة على الضم أَو الفتح أَو الكسر، إن أُريد منها معنى خاص أَو استعمال خاص، هي التي تحتاج إلى بيان:
1- يطرد البناء على الفتح في المواضع الآتية
أَ-كل ما ركب تركيب مزج أَصاره كالكلمة الواحدة:
1- من الظروف، زمانية أَو مكانية مثل: أَقرأُ صباحَ مساءَ - اختلفوا فريقين ووقف خالد بينَ بينَ (أَي بين الفريق الأَول والفريق الثاني).
2- ومن الأحوال(1) مثل: جاورني بيتَ بيتَ (أَي ملاصقاً بيتاً لبيتٍ) تساقطوا أَخول أَخولَ (أي متفرقين) ومثلها تفرقوا شَذَرَ مَذرَ.
3- ومن الأَعداد وهي أَحدَ عشر إِلى تسعة عشر، باستنثاء (اثني عشر واثنتي عشرة فإِنهما معربتان).
4- ومن الأَعلام (الجزءُ الأَول فقط) مثل: بعلبَك، بُختَنصر حضرَموتَ.
ب- يجوز بناءُ أَسماءِ الزمان المبهمة إِذا أُضيفت لجملة مثل: (على حينَ عاتبت المشيبَ على الصبا، هذه ساعَةُ يربح المجتهد) إِلا أَن البناءَ أَحسن إِذا ولي الأَسماءَ مبني كالمثال الأَول، والإِعراب أَحسن إِذا وليه معرب كالمثال الثاني، فرفع (ساعة) أَفصح من بنائها لأَن ما بعدها فعل مضارع معرب.
جـ - ويجوز بناءُ المبهمات حين تضاف إلى مبني مثل: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} و{مِنّا الصّالِحُونَ وَمِنّا دُونَ ذَلِكَ} و(ساءَني إِخفاقُ يومَئِذٍ). وإِعراب ذلك كله جائز أيضاً فتقول: تقطع بينُكم، منا دونُ ذلك. إِخفاق يومِئذ.
د- اسم لا النافية للجنس إِذا كان غير مثنى ولا جمعاً سالماً للمذكر أَو للمؤنث، تقول: لا رجلَ في القاعة، لا طلابَ في المدرسة.
أما المثنى وجمع المذكر السالم وجمع المؤنث السالم، فتبنى مع لا على ما تنصب به كما هو معلوم، إلا أنهم جوزوا بناء جمع المؤنث السالم على الفتح في بعض اللغات، فعلى هذا يجوز بناء (لا طالباتَِ في القاعة) على الفتح وعلى الكسر.
2- ويطرد بناء الاسم على الكسر في المواضع الآتية
أَ- وزن ((فعالِ)) وقد جاءَ هذا الوزن:
1- في أَعلام الإِناث مثل (حذامِ قطامِ) تقول: (جاءَت قطامِ مستبشرة)(2).
2- في سبهنَّ مثل (يا خباثِ تجنبي الأَذى).
3- في أَسماءِ فعل الأَمر وستمر بك مثل: حذارِ أَن تكذبوا.
ب- كل ما ختم بـ(ويهِ) من الأَسماء الأَعجمية مثل (سيبويه، نِفْطويْه، دُرُسْتَويه) تقول: (كان سيبويه رأْس النحاة).
3- ويطَّرد البناءُ على الضم في كل ما قُطع عن الإِضافة من المبهمات مثل: (أَتعتذر بسفر أَبيك؟ أَعرفك من قبلُ ومن بعدُ) أَي: من قبل السفر ومن بعده. فالبناءُ على الضم هنا دليل على أَن هناك مضافاً إِليه محذوفاً لفظاً، ملاحَظاً معنىً. ومثله: (صدر الأَمر من فوقُ) أَي (من فوقنا). و(بقي ساعتان ليس غيرُ) أَي (ليس غيرهما باقياً).
فإِذا لم يكن المضاف إليه منوياً أُعرب المبهم تقول: (عُذبت قبلاً) أَي في زمن من الأَزمان الماضية.
ولا يخفى أن الظرف المبني هنا معرفة، وما نُوّن فلم يَبنَ فهو نكرة.
هذا ولا ينس القارئُ أن المنادى المفرد المعرفة والنكرة المقصودة مبنيان على الضم دائماً مثل: (يا عديُّ، يا رجالُ) وأَن ((أَيّ)) الموصولية يجوز بناؤُها على الضم إِذا أُضيفت وحذف صدر صلتها، مثل: {فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكَى طَعاماً}، وإِعرابها جائز.
الشواهد:

(أ)

1- نحمي حقيقتنا وبعض الـ*** ـقوم يسقط بينَ بينا (عبيد بن الأبرص)
2- هذا لعمركمُ الصغارُ بعينه*** لا أُمَّ لي إِن كان ذاك ولا أَبُ (همام بن مرة)
3- على حينَ عاتبت المشيب على الصبا*** وقلت: أَلما أَصْحُ والشيب وازع (النابغة)
4- { قالَ اللَّهُ هَذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ}[المائدة: 5/122]
5- {فَلَمّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ}[هود: 11/66]
6- ثم تفري اللُجْم من تَعْدائها*** فهي من تحتُ مُشيحاتُ الـحُزُم(3)(طرفة)
7- وساغ لي الطعام وكنت قبلاً*** أَكاد أَغصُّ بالماءِ الفرات (يزيد بن الصعق)
8- ولقد سددت عليك كلَّ ثنية*** وأَتيت فوق بني كليب من علُ (الفرزدق)
9- مِكرٍ مفرٍ مقبل مدبرٍ معا*** كجلمود صخرٍ حطَّه السيل من علِ (امرؤ القيس)
10- إِذا قالت حَذامِ فصدقوها*** فإِن القول ما قالت حَذامِ (لجيم بن صعب)
11- نَعاءِ أَبا ليلى لكل طِمِرَّة*** وجرداءَ مثلِ القوس سمحٍ حجولها (طمرة: فرس، سمح: واسع -جرير)
12- اليوم أَعلم ما يجيءُ به*** ومضى بفصل قضائه أَمسِ (تبع بن الأقرن)
13- {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيّاً} [مريم: 19/69]
14- إِذا أَنا لم أُومَنْ عليك ولم يكن*** لقاؤُك إِلا من وراءُ وراءُ (عتي بن مالك العقيلي)
15- ونحن قتلنا الاسدَ أُسد خفية*** فما شربوا بعداً على لذة خمرا (عقيلي)
16- متى تردنْ يوماً سفارِ تجدْ بها*** أُديْهم يرمي المستجير المعوَّرا(4) (الفرزدق)
17- لعن الإِله تَعِلَّة بن مسافر*** لعناً يُشَنُّ عليه من قدامُ (تميمي)

(ب)
18- سلام الله يا مطرٌ عليها*** وليس عليك يا مطرُ السلام (الأحوص)
19- ضربتْ صدرها إِليَّ وقالت*** يا عديّاً لقد وقتك الأَواقي (عدي أخو المهلهل)
20- آتٍ الرزقُ يومَ يومَ فأَجملْ*** طلباً وابغ للقيامة زادا؟
21- أُطوف ما أُطوف ثم آوي*** إلى بيت قعيدته لَكاعِ(الحطيئة)
22- أَلم تريا أَني حميت حقيقتي*** وباشرت حدَّ الموتِ والموتُ دونُها؟
23- تراكِها من إِبلٍ تراكِها*** أَما ترى الموت لدى أَوراكِها؟
24- ومرَّ دهر على وبارِ*** فهلكت جهرةً وبارُ (الأعشى)
________________________________________
(1)ورد التركيب في غير الظرف والعدد والحال مثل قولهم: (وقعوا في حيصَ بيصَ) أي في شدة، فيحفظ ولا يقاس عليه.
(2)بناء على هذا الوزن في الأعلام على الكسر لغة أهل الحجاز، وهي اللغة الشائعة. أما نبو تميم فمنهم من يعربها إعراب ما لا ينصرف فيقول: (جاءت قطامُ ورأيت قطامَ، ومررت بقطامَ). وأكثرهم يبني على الكسر ما ختم بالراء منها مثل: (سفارِ، وبارِ) ويجري الباقي إجراء ما لا ينصرف.
(3)المشيح: المقبل عليك، وأشاح بوجهه: أعرض. والمشيح الحذر أيضاً والجاد.
(4)سفار: منهل ماء بين المدينة والبصرة. المستجير: المستسقي: المعور: الذي لا يسقى


الدرس الثاني والعشرين
الاسم المنون وغير المنون

الكثرة الغالبة من الأسماء يدخلها التنوين في حالات إِعرابها كلها رفعاً ونصباً وجراً مثل (هذا طائرٌ - رأَيت طائراً - نظرت إِلى طائر) ويقال لهذا التنوين تنوين التمكين، وقد مر بك حال الأَسماء المبنية التي تلازم حالة واحدة ولا يدخلها تنوين التمكين، لكن هناك أَسماء قليلة معربة غير مبنية تعامل بينَ بينَ: فلا يلحقها التنوين إِلا في الضرورات الشعرية وما إليها، وتجر بفتحة بدل الكسرة في أَغلب أَحوالها، ولا تجر بكسرة إلا إِذا دخلتها ((الـ)) أَو أُضيفت مثل ((أَفضل)) تقول: (مررت برجلٍ أَفضلَ منك) فإذا أضفتها أَو عرَّفتها جررتها بالكسرة فتقول: (مررت بأَفضلِ الرجال - مررت بالأَفضلِ).
وتسمى هذه الأَسماءُ بغير المنونة أو بالممنوعة من الصرف، وبغض قدماءِ النحاة يسميها: ((ما لا يُجْرى)) ويسمى الأَسماءَ المنونة: ((ما يُجْرى)) فالصرف هنا والتنوين والإِجراءُ اصطلاحات بمعنى واحد يراد بها التنوين والجر بالكسرة.
وإِليك ضوابط هذه الأَسماء غير المنونة:
الأَسماءُ غير المنونة ثلاثة: أَعلام، وصفات، وما ختم بأَلف تأْنيث أَو كان على صيغة منتهى الجموع:
أ- فأما الأعلام فتمتنع في ستة مواضع:
مع العجمة، والتأْنيث، وزيادة الأَلف والنون، والتركيب المزجي، ووزن الفعل، والعدل، وهذا بيانها:
1- إذا كانت أعجمية، تقول: قابل إِبراهيمُ شمعونَ في إِزميرَ. فإِن كان العلم الأَعجمي ثلاثياً ساكن الوسط نوّن لخفَّته تقول: اعتذر جاكٌ إِلى جرجٍ أَمس(1).
وظاهر أَن الاسم الأَعجمي إِذا لم يكن علماً في لغته لم يمنع من التنوين فلو سميت طفلاً بكلمة (لا لُون) التي تعني بالفرنسية (القمر) نونت الاسم فتقول: (مررت بلا لُونٍ يأْكل).
وكذلك إن لم تقصد العلمية نونت، تقول مثلاً: (أَقبل طنوسُ مع طنُّوسٍ آخر) فطنُّوس الأُولى علم ولذا لم تنون، أما الثانية فمعناها ((آخر يسمى بطنوس)) فهي عندك نكرة لا علم ولذا نوّنت.
2- إذا كانت مؤنثة الأَصل مثل: (قدّمتْ نائلةُ إلى سعادَ وأَخيها طلحةَ هديةً)، سواءٌ أَسميت بها مذكراً أَم مؤنثاً.
وجوّزوا تنوين الثلاثي الساكن الوسط منها مثل (دعد) تقول: (مررت بدعدٍ صباحاً)(2) ما لم يكن أعجمياً فقد التزموا منعه التنوين مثل: (سافرت روزُ من حمصَ قاصدة إِلى نيسَ).
وإِذا كان تأْنيث العلم عارضاً كالمصادر مثلاً: (وداد، نجاح) أَو الأَسماء المذكرة مثل (رباب) منعتها التنوين إِن سميت بها الإناث، ونونتها إِن سميت بها الذكور تقول: (تجتهد ودادُ مع أَخيها نجاحٍ. سافر ودادٌ مع أُختيه ربابَ ونجاحَ أَمس).
هذا ولابدَّ من مراعاة المعنى في أشباه ذلك كأَسماء القبائل والبلاد، فالاسمان (تميم وهذيل) مثلاً ينونونهما على اعتبار كل منهما اسماً لجدّ القبيلة وأن قبله مضافاً محذوفاً هو (بنو). فلما حذفت حل محلها في إعرابها المضاف إليه، ويمنعونهما التنوين على اعتبارهما اسمين لقبيلتين فيقولون: (أقبلت هذيلٌ تحارب تميماً) أو: (أقبلت هذيلُ تحارب تميمَ)، فإذا ذكر المحذوف نون اسم القبيلة حتماً إن لم يكن ثمة مانع آخر فيقولون: (أقبلت بنو هذيلٍ تحارب بني تميمٍ).
وكذلك أسماء البلاد والمواضع مثل: (جلجل، عكاظ) ينونونهما على معنى (المكان) ويمنعونهما على معنى (الأرض) أو البلدة.
3- مع زيادة الأَلف والنون مثل: عدنان، عمران، عثمان، غطفان.
4- مع التركيب المزجي وهو أَن تعتبر الكلمتان كلمة واحدة فيبنى جزؤُها الأَول على الفتح ((كما مرّ بك ص172)) ويعرب الجزءُ الثاني إِعراب الممنوع من الصرف: (لم يعرّج بختَنصّرُ على بعلَبكَّ ولا حضرَموتَ).
5- إِذا كان العلم على وزن خاص بالفعل أَو يغلب فيه مثل: (تغلب، يزيد، شمَّر، أَسعد، إِصبعْ) تقول: (طاف يزيدُ وأَسعدُ في قبائل تغلبَ وشمَّرَ ودُئِلَ وكليب وقريشٍ).
ولك في الأعلام المنقولة عن الأفعال أن تعربها إعراب الاسم الذي لا ينصرف، أو تحكيها على حالها الذي نفلت عنه، والأول أكثر. وإن كان الفعل في أوله ألف وصل قطعتها عند التسمية بها، فإن سميت بـ(اقطعْ، استغفر) تقول: (جاء إِقطعُ وإستغفرُ). فإن أردت الحكاية قلت (جاء اقطعْ واستغفر).
6- مع العدل، والعدل علة نظرية وذلك أَن هناك خمسة عشر علماً وردت عن العرب غير منونة على وزن ((فُعَل))، و((فُعَل)) ليس في أَوزان المشتقات القياسية، فافترضوا أَن أَصل صيغتها ((فاعِل)) وأَنهم عدلوا فيها عن ((فاعل)) إلى ((فُعَل)) فجعلوا ذلك مع العلمية علةَ المنع.
والأَعلام المعدولة هي:
((بُلع، ثعل، جشم، جحى، جمع، دلف، زحل، زفر، عصم، عمر، قثم، قزح، مضر، هذل، هبل)).
وأَلحقوا بها مؤكدات الجمع المؤنث وهي: ((جُمعَ، كتع، بُصع، بتُع)) حين تقول: (قرأ الطالبات كلهنَّ جُمَعُ، فأَثنيت عليهن جمعَ).
والعدل في هذه الأسماءِ الأَربعة ظاهر غير نظري كما كان الحال في سابقاتها، لأَن مؤنث أَجمع: جمعاء، وجمعاءُ تجمع قياساً على جمعاوات لا على جمع(3).
ب- وأَما الصفات فتمتنع مع ثلاثة أوزان:
أَفْعل فعلاء، فَعْلان فَعْلى، فُعَل أَو فُعال أَو مَفْعَل):
1- تمتنع الصفة إِذا كانت على وزن أَفعل الذي مؤنثه ((فعلاءُ)) مثل: أَخضر، أعرج، تقول: (هذا رجلٌ أَعرجُ في حلةٍ خضراءَ).
فإِن كان مؤنث ((أفعل)) غير ((فعلاء)) نوّن مثل: (في القاعة رجل أَرملٌ إلى جانب امرأَة أَرملة). وكذلك (أَرنب) و(أَربعٌ) منونان لأَنهما اسمان لا صفتان(4).
2- وإذا كانت على وزن ((فعْلان)) الذي مؤنثه ((فعْلى)) مثل: (عطشان، غضبان) تقول: (انظر كل عطشانَ فاسقه وكلَّ غضبان فأَرضه).
وإِن كان مؤنثه على غير ((فعْلى)) نوّن، تقول: انظر إلى كبش أَليانٍ وغنمةٍ أَليانةٍ فاشترهما(5).
3- الصفات المعدولة وأَوزانها: فُعَل مثل (أُخَر) ومَفْعل وفُعال مثل (مَرْبعَ ورُباع) تقول: (أَقبل المدعواتُ ونساءٌ أُخَرُ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ، أَو مَثْلثَ ومَرْبَع.. إلخ).
والعجل ظاهر في الأَعداد فإن هذه الصفات تقاس من الأَعداد حتى العشرة، فمربع ورُباع معدولتان عن (أَربعة) (وأُحاد ومَوحَد) معدولتان عن (واحد) وهكذا البقية.
أَما أُخَر فمعدولة لأَنها جمع (أُخرَى)، و(أُخرى) مؤنث (آخر) على وزن (أَفعل) اسم تفضيل. والعدل فيها هو خروجها عن قياس أَسماءِ التفضيل التي لا تجمع تقول: (أَقبل المدعوات ونساءٌ أَفضلُ) بصيغة الإفراد، فعدلوا بـ(آخر) عن قياس أَخواتها وجمعوها فقالوا (ونساءٌ أُخَرُ).
جـ- ما ختم بأَلف تأَنيث أَو كان على وزن صيغة منتهى الجموع:
1-كل اسم آخره أَلف تأْنيث مقصورة مثل (ذِكرى، قتلى، زُلفى) أَو أَلف تأْنيث ممدودة مثل (صَحْراء، شعراء، أَنبياء، عذراء) يمنع التنوين ويجر بالفتحة تقول: مررت في صحراءَ على قتلى كثيرين.
2- صيغ منتهى الجموع وهي كل جمع يعد أَلف تكسيره حرفان أَو ثلاثة أَوسطها ساكن مثل: (مساجد، مصابيح، شواعر، كراسيّ، مجالٍ) ممنوعة من التنوين، تقول: (أُضيئت مساجدُ عدّةٌ بمصابيحَ وهاجة، جلسوا على كراسيَّ من فضة) والاسم المنقوص الذي على هذه الأَوزان تحذف ياؤُه رفعاً وجراً ويقدر عليها علامة الإعراب، أَما التنوين الظاهر (هذه مجالٍ واسعة) فتنوين عوض عن الياءِ المحذوفة لا تنوين إعراب.
وما كان على هذه الأَوزان وإِن لم يكن جمعاً عومل معاملتها، فـ(سراويل) مفرد وجمعه سراويلات، وكذا شراحيل، تقول: (لشراحيلَ سراويلُ طويلة).
(وبعضهم ينون سراويل في النكرة فإذا سمى بها رجلاً منعها التنوين).
هذا وكثيراً ما يرخص للشعراء، فينونون ما حقه المنع للضرورة، وأَقل من ذلك أَن يمنعوا ما حقه التنوين. وربما اعتدَّ العربي برنة الكلام أَكثر من اعتداده بمنع غير المنون، فنوّنه إذا أكسب الجملة وقعاً مستحسناً.
وزعم بعضهم أن بعض العرب لا يمنع شيئاً من التنوين فليس عنده اسم ممنوع من الصرف.
الشواهد:

(أ)
1- {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ}
[البقرة: 2/185]
2- {الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}[فاطر: 35/1]
3- {وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً} [نوح: 71/23]
4- أَبوك حُبابٌ سارقُ الضيفِ بُردَه*** وجديَ يا حجاج فارسُ شَمَّرا (جميل)
5- لم تتلفع بفضل مئزرها*** دعدٌ ولم تُسق دعدُ في العُلب (جرير)
6- {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ، وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ} {ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ}[المدثر: 74/26-27، 42]
7- فهبنا أُمةً هلكت ضياعاً*** يزيد أَميرها وأَبو يزيد (عقيبة الأسدي)
8- ضحَّوا بأَشمط عنوانُ السجود به*** يقطِّع الليل تسبيحاً وقرآنا
لتسمعنَّ قريباً في ديارهمُ: الله أَكبرُ، يا ثارات عثمانا (حسان)
9- {إِنّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً} (سلاسل: سلاسلاً) [الإنسان: 76/4]

(ب)
10- كأَن العقَيْليين يومَ لقيتهم*** فراخُ القطا لاقيْن أَجدل بازياً (القطامي)
11- فما كان حصن ولا حابس*** يفوقان مِرداسَ في مجمع (العباس بن مرداس)
12- فيالك من ليلٍ كأَن نجومه*** بكل مُغار الفتل شُدَّتْ بيذبُلِ (امرؤ القيس)
________________________________________
(1)ومن النحاة من ينون الثلاثي المتحرك الوسط أيضاً.
(2)فإن سميت بها مذكراً نونتها حتماً. وإن سميت أنثى باسم مذكر على هذا الوزن منعته وجوباً تقول: هذه زيدُ جارتك.
(3)ومنهم من أضاف إلى هذه الموانع الستة: سابعاً هو العلم المسمى باسم آخره ألف للإلحاق مثل (أرطى وذِفرى) فإن سميت بهما لم تنون تقول: (مررت بأرطى).
(4)منهم من يمنع الاسم من التنوين إن لاحظ فيه معنى الوصف فـ(أحدل) اسم للصقر منون، فإن أريد منه معنى القوة منع التنوين.
(5)ما يؤنث بالتاء نحو ثلاث عشرة كلمة: أليان (عظيم الألية) حبلان (عظيم البطن)، دخنان (مظلم)، سخنان (حار)، سيفان (طويل)، يوم (صحيان)، صُوحان (يابس الظهر)، علان (كثير النسيان)، قشوان (دقيق ضعيف). مُصّان (لئيم)، موتان (بليد). ندمان (نديم: أما ندمان بمعنى نادم فمؤنثه ندمى). نصران (واحد النصارى).


الدرس الثالث والعشرين
المصدر واسم المصدر

مصدر الفعل ما تضمن أَحرفه لفظاً أَو تقديراً(1)، دالاً على الحدث مجرداً من الزمن مثل: علِم علْماً وناضل نضالاً وعلَّم تعليماً واستغفر استغفاراً.
وإليك أَوزان مصادر الأَفعال الثلاثية فالرباعية فالخماسية فالسداسية.
1- مصدر الثلاثي:
يُظن أن وزنه الأَصلي ((فَعْل)) لكثرته ولأَن قياس مصدر المرة الآتي بيانه هو ((فَعْل)).
وأَوزانه كثيرة وهي سماعية، لكل فعل مصدر على وزن خاص، وهناك ضوابط غالبة ((غير مطردة)) تتبع المعنى وإليك بيانها:
1- الغالب فيما دل على حرفة أَو شبهها أَن يكون على وزن ((فِعالة)) مثل: تجارة، حدادة، خياطة.. وِزارة، نِيابة، إِمارة، زعامة. إلخ.
2- الغالب فيما دل على اضطراب أَن يكون على وزن ((فَعَلان)) مثل فوَران، غلَيان، جولان، جيشان إلخ.
3- الغالب فيما دل على امتناع أَن يكون على وزن ((فعال)) مثل: إِباء، جِماح، نِفار، شراد.. إلخ.
4- الغالب فيما دل على داءٍ أَن يكون على وزن ((فُعال)) مثل: زُكام، صُداع، دُوار.
5- الغالب فيما دل على سير أَن يكون على وزن ((فعيل)) مثل: رحيل، رسيم، ذميل.
6- الغالب فيما دل على صوت أن يكون على وزن ((فُعال)) أَو ((فَعيل)) مثل: عُواء، نُباح، مُواءُ، زئير، نهيق، أَنين.
7- الغالب فيما دل على لون أَن يكون على وزن ((فُعْلة)) مثل: صفْرة، خضرة، زرقة.
وفي غير هذه المعاني يغلب أَن يكون مصدر المتعدي من باب ((نصَر)) و((فهِم)) على وزن ((فَعْلٍ)) كنصْرٍ وفَهْمٍ، ومصدر اللازم من ((فَعل)) على وزن ((فُعول)) مثل: صُعود، نزول، جُلوس.
ومصدر اللازم من ((فَعِل)) على وزن ((فَعَلٍ)) مثل: ضجر، بطر، عطش، حوَر.
ومصدر اللازم من ((فَعُل)) على وزن ((فُعولة)) أَو ((فَعالة)) مثل: صعوبة وسهولة ونباهة وشجاعة.
وقد يأْتي للفعل الواحد مصدران فأَكثر.
2- الرباعي:
مصدر الرباعي على ((فَعْلَلة)) مثل: دحرج دحرجةً، وقليلاً ما يأْتي على وزن ((فِعْلال)) مثل (دِحْراج)، فإِن كان مضعفاً جاءَ منه الوزنان على حد سواء: زلزل زلزلة وزِلْزالاً.
أَما مصدر الثلاثي المزيد بحرف: فمصدر ((فعّل)) هو ((تفعيل)) مثل: حسَّن تحسيناً. فإن كان معتل الآخر جاءَ المصدر على وزن ((تَفْعِلة)) مثل: زكَّى تزكِية، فالتاءُ عوض من ياء تفعيل.
ومصدر ((أَفْعل)) هو ((إفعال)) مثل: أَكرم إِكراماً.
ومصدر ((فاعل)) هو ((مفاعلة)) باطراد، ولكثير من الأَفعال مصدر آخر على وزن ((فِعال)) مثل: ناضل نضالاً ومناضلة، حاور محاورةً وحِواراً.
3- الخماسي مصادره كلها قياسية:
فالرباعي المزيد بحرف ((تَفَعْلَل)) يأْتي مصدره دائماً ((تَفَعْلُلاً)) مثل: تَدحْرَج تَدَحْرُجاً.
والثلاثي المزيد بحرفين من وزن ((افْتَعل)) مصدره دائماً على ((افتعال)) مثل: اجتمع اجتماعاً.
والثلاثي المزيد بحرفين من وزن ((انْفعل)) مصدره دائماً على ((انفعال)) مثل: انطلق انطلاقاً.
والثلاثي المزيد بحرفين من وزن ((تفعل)) مصدر دائماً على ((تفعُّل)) مثل: تكسَّر تكسُّراً.
والثلاثي المزيد بحرفين من وزن ((تفاعل)) مصدره دائماً على ((تفاعُلٍ)) مثل: تمارض تمارُضاً.
والثلاثي المزيد بحرفين من وزن ((افْعَلَّ)) مصدره دائماً على ((افعلال)) مثل: اصفرَّ اصفراراً.
4- السداسي مصادره كلها قياسية أيضاً:
فإِن كان رباعياً مزيداً بحرفين فمصدر ((افْعلَلَّ)) دائماً على ((افْعِلاَّل)) مثل: اقشعرَّ اقشعراراً ومصدر ((افعنْلَلَ)) دائماً على ((افْعِنْلالٍ)) مثل: احرنْجم احرنجاماً(2).
وإن كان ثلاثياً مزيداً بثلاثة أَحرف فمصدر ((استفْعل)) دائماً على ((استفعال)) مثل: استفهم استفهاماً.
ومصدر ((افْعالَّ)) دائماً على ((افعيعال)) مثل: اصفار(3) اصفيراراً.
ومصدر ((افْعوعل)) دائماً على ((افعيعال)) مثل: اعشوشب اعشيشاباً.
ومصدر ((افْعوَّل)) دائماً على ((افعِوَال)) مثل: اجلوّذ اجْلِواذاً(4).
وفي جميع هذه الأوزان الخماسية والسداسية كسر الحرف الثالث من الفعل وزيدت ألف قبل الآخر، إلا المبدوء بتاء زائدة فمصدره على وزن ماضيه بضم ما قبل آخره: تقاتلوا تقاتُلاً، تدحرج تدحرجاً.
أنواع المصادر:
1- المصدر الميمي: يبدأُ بميم زائدة وهو من الثلاثي على وزن (مَفعل) مثل: مضرَب، مشرب، مَوْقى. أَما المثال الواوي المحذوف الفاء في المضارع مثل (وعد) فمصدره الميمي على ((مفْعِل)) مثل موعد(5).
ومن غير الثلاثي يكون المصدر الميمي على وزن اسم المفعول: أَسأَمني مُرْتَقَب القطار: ارتقاب.
2- مصدر المرة: يصاغ للدلالة على عدد وقوع الفعل وهو من الثلاثي على وزن ((فَعلة)) مثل: أَقرأُ في النهار قَرْأَة وأَكتب كتبتين فأَفرح فرحاتٍ ثلاثاً.
ويصاغ من غير الثلاثي بإضافة تاءٍ إلى المصدر: انطلق انطلاقتين في اليوم.
فإن كان في المصدر تاءٌ، دلَّ على المرة بالوصف فيقال: أَنلْت إِنالة واحدة.
وإِذا كان للفعل مصدران أَتى مصدر المرة من المصدر الأَشهر والأَقيس مثل: زلزله زلزلةً ولا يقال (زلزله زِلزالة).
3- مصدر الهيئة: يصاغ للدلالة على الصورة التي جرى عليها الفعل، وهو من الثلاثي على وزن ((فِعْلة)) مثل: يمشي مِشْية المتكبر، فإن كان مصدره على وزن ((فِعلة)) دللنا على مصدر الهيئة بالوصف أَو بالإضافةمثل: ينشد نِشدةً واضحة، نِشْدةَ تلهف.
وليس لغير الثلاثي مصدر هيئة وإِنما يدل عليها بالوصف أَو بالإِضافة مثل: يتنقل تنقُّلَ الخائف، ويستفهم استفهاماً مُلِحاً.
هذا وقد شذَّ مجيءُ وزن ((فِعْلة)) من غير الثلاثي، فقد سمع للأَفعال الآتية: اختمرت المرأَة خِمرةً حسنة، وانتقبتْ نِقْبة بارعة، واعتم الرجل عِمَّة جميلة.
4- المصدر الصناعي: يشتق من الكلمات مصدر بزيادة ياءٍ مشددة على آخره بعدها تاء، يقال له المصدر الصناعي مثل: الإِنسانية، الديمقراطية البهيمية، ومثل العالمية، الأَسبقية، الحرية، التعاونية.. لا فرق في ذلك بين الجامد والمشتق.
اسم المصدر:
ما دل على معنى المصدر ونقص عن حروف فعله دون عوض أَو تقدير فهو اسم مصدر مثل: عطاء من (أَعطى إِعطاء)، و(سلام) من (سلَّم تسليماً)، و(عون) من (أَعان إِعانة)، و(زكاة) من (زكَّى تزكية).
فكلمة (قتال) ليست اسم مصدر من (قاتل) لأَن فيها ياءً مقدرة بعد القاف (قيتال) كما مر بك، و(زنة) ليست اسم مصدر من (وزن) لأَن الواو الناقصة منها عوضت بتاءٍ في الآخر.
ملاحظات ثلاث:
1- يصاغ من الثلاثي مصادر تدل على المبالغة على وزن ((تَفْعال))قياساً مثل تضْراب، تسيار، تَسكاب، وهي مفتوحة التاءِ إِلا في كلمتين تاؤُهما مكسورة هما تِبيان وتِلقاء.
2- وردت سماعاً أَسماءٌ بمعنى المصدر على وزن اسم الفاعل أَو اسم المفعول مثل: العاقبة، العافية، الباقية، الدَّالة، الميسور، المعسور، المعقول.
3- المصادر المؤكدة لا تثنى ولا تجمع ولا تتغير في التذكير والتأْنيث مثل: نصرتهم في ثلاث معارك نصراً، وكذلك المصدر الذي يقع صفة بقصد المبالغة مثل: هذا رجلٌ ثقةٌ وهي امرأَةٌ عدلٌ وهم رجالٌ صدق.
عمل المصدر واسمه:
المصدر أَصل الفعل، ولذلك يجوز أَن يعمل هو واسم المصدر عمل فعلهما في جميع أحواله:
1- مجرداً من ((ال)) والإضافة، مثل (أَمرٌ بمعروف صدقة، وإِعطاءٌ فقيراً كساءً صدقة) فالجار والمجرور (بمعروف) تعلقاً بالمصدر (أَمرْ) لأَن فعله (أَمر) يتعدى إلى المأْمور به بالباءِ، و(إعطاءُ) المصدر نصبت مفعولين لأَن فعلها ينصب مفعولين.
2- مضافاً مثل: أَعجبني تعلُّمك الحسابَ. فـ(الحساب) مفعول به للمصدر (تعلم) والكاف مضاف إليه لفظاً وهو الفاعل في المعنى.
3- محلى بـ((ال)) مثل: ضعيف النكايةِ أعداءَه. فـ(أعداءَ)مفعول به للمصدر (النكاية).
ولا يعمل المصدر واسم المصدر إلا في حالين:
1- أَن ينوبا عن فعلهما: عطاءً الفقيرَ، حبساً المجرمَ.
2- أن يصح حلول الفعل محلهما مصحوباً بـ(أَنْ) المصدرية أَو (ما) المصدرية تقول:
يعجبني تعلُّمك الحسابَ = يعجبني أن تتعلم الحسابَ، وإذا كان الزمان للحال قلت: يعجبني ما تتعلمُ الحسابَ اليوم.
وعلى هذا لا تعمل المصادر التي لا يراد بها الحدوث مثل (أُحب صوت المطرب، أَنت واسع العلم)، ولا المصادر المؤكدة مثل (أَكرمت إكراماً الفقيرَ) فالفقير مفعول للفعل (أَكرم) والمصدر مؤكد لا عمل له، ولا المصادر المبنية للنوع أَو العدد مثل (زرت زورتين أخاك فإذا له صوتٌ صوتَ سبع) فـ(أَخاك) نصب بالفعل (زرت) لا بالمصدر المبين للعدد، و(صوتَ) لم تنصب بالمصدر السابق (صوتٌ) ولكن بفعل محذوف تقديره (يصوت). وكذلك المصادر المصغرة لا تعمل فلا يقال (سرني فُتيْحك الباب).
أحكام ثلاثة:
1- لا يتقدم مفعول المصدر عليه إلا إذا كان المصدر نائباً عن فعله مثل: (المجرمَ حبساً) أَو كان المعمول ظرفاً أَو جاراً ومجروراً مثل: (تتجنب بالدار المرور). ولا يقال: (الفقيرَ يعجبني إكرامك).
2- إِذا أُريد إِعمال المصدر أُخر نعته: (تفيدك قراءَتُك الدرس الكثيرةُ) ولا يقال (تفيدك قراءَتك الكثيرةُ الدرسَ).
3- يجوز في تابع المعمول المضاف إِليه المصدر الجر مراعاةً للفظ والرفع أَو النصب مراعاةً للمحل مثل: (سررت بزيارة أَخيك وأَبيه = وأَبوه). (ساءَني انتهارُ الفقيرِ والمسكين = والمسكينَ).
ملاحظة: للمصدر الميمي ولاسم المصدر في عملهما عمل المصدر كل الأحكام المتقدمة.
الشواهد:

(أ)
1- أَكفراً بعد رَدِّ الموت عني*** وبعد عطائك المئةَ الرتاعا (القطامي)
2-حتى تهجَّر في الرواح وهاجه*** طلبَ المعقبِ حقَّه المظلومُ(يعني: طالباً إياه طلب المعقب) – لبيد
3- أَظلومُ إن مصابكم رجلاً*** أَهدى السلام تحيةً ظلمُ (الحارث بن خالد المخزومي)
4- قد كنت داينت بها حسانا*** مخافةَ الإِفلاس والليانا (الليان: المطل - زياد العنبري)
5- أَعبداً حل في شُعبى غريباً*** أَلؤماً - لا أَبالك - واغترابا (جرير)
6- أفنى تلادي وما جمُّعتُ من نشب*** قرعُ القواقيزِ أَفواهُ الأَباريق (القاقوزة: قدح الخمر - الأقيشر الأسدي)
7- {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيها اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 22/40]
8- {وَلِلَّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ}
[آل عمران: 3/97]
9- {فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ، وَما أَدْراكَ ما الْعَقَبَةُ، فَكُّ رَقَبَةٍ، أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ، أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ}[البلد: 90/11-16]
10- لقد علمتْ أُولى المغيرة أَنني*** كررت فلم أَنكل عن الضربِ مسمعاً (المرار)

(ب)
11- إذا صح عونُ الخالق المرءَ لم*** يجد عسيراً من الآمال إلا ميسرا؟
12- بعشرتك الكرام تُعَد منهم*** فلا تُرَيَنْ لغيرهمُ أَلوفا؟
13- ضعيف النكاية أَعداءَه*** يخال الفرار يراخي الأَجلْ؟
14- إن وجدي بك الشديدَ أَراني*** عاذراً من عهدت فيك عذولا؟
________________________________________
(1)تقديراً مثل: قاتل قتالاً، فإن ألف الفعل قلبت ياءً مقدرة مكانها فالأَصل (قيتال). فأما (وزَن زنةَ) فإن التاء في المصدر عوض من الواو في الفعل.
(2)احرنجمت الإبل: اجتمعت.
(3)اصفرّ: صار أصفر دفعة واحدة، أما (اصفارّ) فصار أصفر بالتدريج.
(4)اجلوّذ البعيرُ: أسرع.
(5)شذ الكسر في هذه المصادر: (مرجع، مصير، معرفة، مقدرة، مبيت، مشيب، مزيد، محيض، معتبة) وأمثالها فيحافظ على كسر ما ورد مكسوراً.


الدرس الرابع والعشرين
المشتقات وعملها

الأَسماءُ المشتقة سبعة: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، واسم التفضيل، واسم الزمان، واسم المكان، واسم الآلة.
والاشتقاق أَخذ كلمة من أُخرى مع تناسب بينهما في المعنى وتغيير في اللفظ مثل (حَسن) من (حسُن).
وأَصل المشتقات جميعاً المصدر.
1- اسم الفاعل وعمله:
يصاغ اسم الفاعل للدلالة على من فعل الفعل على وجه الحدوث: مثل: أكاتب أَخوك درسه، أَو على من قام به الفعل مثل: مائت سليم.
ويشتق من الأَفعال الثلاثية على وزن فاعل مثل: ناصر، قائل، واعد، رام، قاض، شادّ. ويكون من غير الثلاثي على وزن مضارعه المعلوم بإبدال حرف المضارعة ميماً مضمومة وكسر ما قبل آخره مثل: مُكْرِم، مُسْتغفِر، متخاصِمان، متجمِّع، مختار، مصطفٍ.
وإِذا أُريد الدلالة على المبالغة حُوّل اسم الفاعل إلى إحدى الصيغ الآتية:
فعَّال مثل: غفَّار ضرّاب.
مِفْعال مثل: مِقْوال.
فَعُول مثل: قؤول، غفور، ضروب.
فَعيل مثل: رحيم، عليم.
فَعِل مثل: حذِر.
ويلاحظ أَن أَفعال صيغ المبالغة كلها متعدية، وقل أَن تأْتي من الفعل اللازم.
وهناك صيغ أُخرى سماعية مثل: مِفْعل (مِدْعَس = طعانْ) فِعّيل ومِفْعيل ((للمداوم على الشيء) مثل سكِّير ومِعطير، وفُعَلة مثل هُمزَة ولمزَة وضُحَكة، وفاعول مثل فاروق وحاطوم وهاضوم، وفُعال مثل طُوال وكُبار، وفُعَّال مثل كبار وحسّان.
ملاحظة: صيغ ((فعول ومفعال ومِفْعل ومِفْعيل)) يستوي فيها المذكر والمؤنث نقول: رجل معطير وامرأَة معطير، ورجل رؤُوم وأُم رؤُوم.
عمل اسم الفاعل ومبالغاته:
يعمل اسم الفاعل عمل فعله المبني للمعلوم، تقول (أَزائرٌ أخوك رفيقَه = أَيزور أَخوك رفيقه). وقد يضاف إلى مفعوله بالمعنى مثل: (أَأَخوك زائرُ رفيقهِ) فرفيق مضاف إليه لفظاً وهو المفعول به معنى، هذا ولا يضاف اسم الفاعل إلى فاعله البتة على عكس ما رأَيت في المصدر، ويعمل في حالين:
1- إِذا تحلى بـ(ال) عمل دون شرط: المُكرم ضيفَه محمود، مررت بالمكرم ضيفَه إلخ.
2- إِذا خلا من (ال) فلابدَّ لعمله من شرطين:
أ- أَن يكون للحال أَو للاستقبال.
ب- أَن يسبق بنفي أو استفهام، أو اسم يكون اسم الفاعل خبراً له أَو صفة أَو حالاً مثل: ما منصفٌ خالدٌ أخاه - هل ذاهبٌ أَنت معي - أخوك قارئٌ درسه - مررت برجل حازمٍ أَمتعَته (وقد يحذف الموصوف إِذا علم تقول: مررت بحازمٍ أَمتعته) - رأَيت أَخاك رافعاً يده بالتحية.
ومبالغات اسم الفاعل تعمل عمله بشروطه وأَكثرها عملاً وزن ((فعَّال)) فمفعال ففعول ففَعِل: هذا ظلاَّمٌ الضعفاءَ - مررت بمنحارٍ الإِبلَ - القؤولُ الخيرَ محبوب - أَرحيمٌ أَبوك أَطفاله - ما حذرٌ عدوَّه.
هذا والمفرد والجمع من اسم الفاعل ومبالغاته في العمل سواء.
ملاحظتان:
1- يجوز في تابع المفعول المضاف إليه اسم الفاعل، الجر مراعاة للفظ والنصب مراعاة للمحل على نحو ما مر في المصدر.
2- يجوز تقديم معمول اسم غير المحلى بـ(ال) عليه، إلا إذا كان مجروراً بالإِضافة أَو بحرف جر أَصلي، تقول: أَهذا جارُ مُكرِمٍ ضيفه؟ ليس أَخوك مسيئاً إلى خصمه.
وفي غير هذين الحالين يجوز تقديمه تقول: (أَهذا ضيفَه مكرمٌ) و(ليس أَخوك خصمَه بمنصف). أَما المحلى بـ(ال) فلا يتقدم معموله عليه.
الشواهد:

(أ)
1- كناطحٍ صخرةً يوماً ليوهنَها*** فلم يضرْها وأَوهى قرنَه الوعل (الأعشى)
2- أَخا الحرب لبَّاساً إليها جِلالَها*** وليس بولاَّج الخوالف أَعقلا (القُلاخ بن حزن)
3- ضروبٌ بنصل السيف سوق سمانها*** إذا عدموا زاداً فإنك عاقرُ (أبو طالب)
4- والله لا يذهب شيخي باطلا*** حتى أُبير مالكاً وكاهلا
القاتلين البطلَ الـحُلاحِلا*** شيخ معدٍّ حسباً ونائلاً (امرؤ القيس)
5- أَتاني أَنهم مَزِقون عرضي*** جحاشُ الكِرْمِلين لها فديد (الفديد: التصويت. الكرملين: ماء بجبل طيء - زيد الخيل)
6- ولقد خشيت بأَن أَموت ولم تدر*** للحرب دائرة على ابَنْي ضمضم
الشاتميْ عرضي ولم أَشتمهما *** والناذريْنِ إِذا لمَ آلقهما دمي (عنترة)
7- ثم زادوا أَنهم في قومهم*** غُفُرٌ ذنبَهُم غير كُفُرْ (طرفة)
8- عشية سُعدى لو تراءَت لراهب*** بدُومة، تَجْرٌ دونه وحجيج
قلى دينه واهتاج للشوق إِنها*** على الشوق إِخوانَ العزاءِ هيوج (أبو ذؤيب)
9- الواهب المئةِ الهجانِ وعبدها*** عوذاً تزجَّى بينها أَطفالُها (الأعشى)
10- {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ، خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ}[القمر: 54/6-7]

(ب)
11- حذِرٌ أُموراً لا تضير وآمنٌ*** ما ليس ينجيه من الأَقدار؟
12- أَما العسل فأَنا شرَّاب
13- إِنه لمِنحارٌ بوائكها (سمانَها)
14- هل أَنت باعث (دينارٍ) لحاجتنا*** أَو عبدَ ربٍ أَخا عون بن محراق؟
15- ليت شعري مقيمٌ العذرَ قومي*** ليَ أَم هم في الحب لي عاذلونا؟

من مواضيع العضو
» تقويم تشخيصي في مادة الاجتماعيات السنة 2 متوسط » هذا عرض اختبار الفصل الثاني » انا حطيت اختبار انتم حطو ردودكم واختباراتكم » تحضير درس ماسينيسا للمطالعة الموجهة » ألبوم الصور الطبية التشريحية لجسم الإنسان » مذكرات السنةالثانية متوسط » أسئلة الاختبار النهائي للفصل الدراسي الأول - الدور الأول قواعد ثالث متوسط » فرض رياضيات ثانية متوسط » حلول تمارين النسب الى الاسماء الاعجمية » شرائح العرض الخاصة بمكون الفهم القرائي

لؤلؤة لامعة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-09-2012, 08:52 PM   #4
@_+_ الــمــاسي _+_ @
النقاط: 12,627, المستوى: 26 النقاط: 12,627, المستوى: 26 النقاط: 12,627, المستوى: 26
النشاط: 0% النشاط: 0% النشاط: 0%
 
الصورة الرمزية لؤلؤة لامعة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 1,000
1217  
معدل تقييم المستوى: 1217 لؤلؤة لامعة will become famous soon enough
افتراضي رد: تابع دروس في قواعد اللغة العربية

الدرس الواحد والثلاثين
نائب الفاعل

إِذا أُسند الاسم إلى فعل مبني للمجهول أَو شبهه كاسم المفعول والاسم المنسوب، كان نائب فاعل مثل: (عوقب المجرم، أَخوك ممزَّقٌ ثوبُه، أَحمصيٌ جارُك).
وهو في المعنى مفعول به إِذا الأصل (عاقب الحاكمُ المجرمَ، أَنت ممزِّقٌ ثوبَ أَخيك، أَتنسُب جارَك إلى حمص؟).
فإِن لم يكن في الجملة مفعول به جاز حذف الفاعل بعد بناءِ الفعل للمجهول وإِنابة الجار والمجرور أَو ا لظرف أو المصدر مناب الفاعل:
فالجار والمجرور مثل: (نام أَخوك على السرير) تقول بعد حذف الفاعل (نيم على السرير).
اشترط بعضهم في حرف الجر ألا يكون للتعليل مثل: (وُقف لإجلالك) لأن التعليل جملة أخرى كأنها جواب سؤال: (لم وُقف؟).
ويقدر حينئذ المصدر المفهوم من الفعل نائب فاعل، وهو هنا: (وُقف الوقوف).
والمصدر يشترط فيه أَن يكون متصرفاً مختصاً مثل (احتُفل احتفالٌ كبير) فالمصدر (معاذ الله) لا يكون نائب فاعل لأَنه غير متصرف.
والظرف يجب أَن يكون متصرفاً مختصاً ليصح وقوعه نائب فاعل مثل (احتُفل يوم الخميس، اصطُفَّ أَمام القائد). وغير المتصرف من الظروف مثل ((قطٌّ)) وغير المختص مثل: ((مَعَ)) و((يوم)) لا يقعان وحدهما مع نائب الفاعل.
هذا وإذا اقتضى غرضٌ ما حذف الفاعل من الجملة فإِذا وجد فيها مفعول به فلا ينوب غيره عن الفاعل إلا قليلاً في الضرورات الشعرية، فالجملة (أَكلت الطعامَ بالملعقة) تصبح بعد حذف الفاعل (أُكل الطعام بالملعقة) ولا تقول: (أُكِل بالملعقة الطعامَ) بجعل الجار والمجرور نائب فاعل وإبقاءِ المفعول به منصوباً إلا في ضرورة شعرية.
وإِذا وجد عدد من المفعولات مثل (ظننت أَخاك مسافراً، أَعطى أَخوك الفقيرَ درهماَ) أَنبْت عن الفاعل المفعول الأَول ليس غير، إلا في الأفعال التي بمعنى (أَعطى) فيجوز إِنابة الثاني على قلة عند أَمن اللبس فتقول: (أُعطي درهمٌ الفقيرَ) والأَكثرُ الأَجود أَن تقول: (أُعطي الفقير درهماً).
ويطبق على نائب الفاعل جميع الأحكام التي مرت بك في مطابقة الفاعل لفعله تذكيراً وتأْنيثاً وإفراداً وجمعاً، ووقوعه ضميراً أَو مؤولاً أو جملة، وفي تقديمه وتأْخيره، وفي حذفه أَو حذف فعله.
الشواهد:

(أ)
1- {وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً}[النساء: 4/85]
2- ليُبْكَ يزيدُ ضارعٌ لخصومة*** ومختبط مما تطيح الطوائح(1) (لبيد)
3- يُغْضي حياءً ويُغْضى من مهابته*** فلا يُكلَّم إلا حين يبتسم (نسب للفرزدق)
4- {فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ} [الحاقة: 69/13]
5- {وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ}[البقرة: 2/11]
6- فيالكَ من ذي حاجةٍ حيلَ دونَهُا*** وما كل ما يهوى امرؤٌ هو نائله (طرفة)
7- {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ}
[سبأ: 34/54]

(ب)
8- ولو ولدتْ قُفَيْرة جروَ كلب*** لسُبَّ بذلك الكلب الكلابا(جرير)
9- إِن السماحة والمروءَة ضُمِّنا*** قبراً بمرو على الطريق الواضح (زياد الأعجم)
10- أُتيح لي من العدى نذير*** به وقيتُ الشرَّ مستطيرا(يزيد بن القعقاع)
________________________________________
(1) المختبط: السائل بلا وسيلة ولا قرابة ولا معرفة. طوّحته الطوائح: قذفته القواذف هنا وهناك.


الدرس الثاني والثلاثين
المبتدأ والخبر

الابتداء بالنكرة - أنواع الخبر - تقديم المبتدأ والخبر - حذف أحدهما - تطابقهما تتكون الجملة الاسمية من ركنين: المبتدأ وهو الاسم المتحدث عنه (أَو المسند إليه الخبر)، والخبر ((أَو المسند)) وهو ما نخبر به عن المبتدأ مثل (خالد مسافر).
أَ- المبتدأ:
فالأَصل فيه أَن يكون معرفةً مرفوعاً(1):
1- ولا يقع نكرة إِذ لا معنى لأَن تتحدث عن مجهول مثل: (رجلٌ عالمٌ)، لكن النكرة إِذا أَفادت جاز الابتداءُ بها، كأَن تقول عن رجل معروف عند السامع: (رجلٌ عندك عالم)، وكأَن تقول: (عندي مال).
والمعوّل في إفادة النكرة على الملكة والسليقة إلا أن النحاة حاولوا حصر الأحوال التي تكون فيها النكرة مفيدة. وجاوز بها بعضهم الثلاثين حالاً، ولا بأس في إيراد كثير من الأحوال لما يكون في عرضها من المرانة والاطلاع، فقد أجازوا الابتداء بالنكرة:
1- إذا أضيفت مثل (نائب أمير قادم) إذ بهذه الإضافة تقربت من المعرفة وأفادت.
2- إذا وصفت لفظاً مثل: (حادثٌ هامّ وقع) أو تقديراً مثل: (أمرٌ أتى بك - شويعر ينشد)، فالتقدير: أمر عظيم أتى بك، شاعر صغير ينشد.
3- إذا تقدمها الخبر الظرف أو الجار والمجرور: عندي ضيف، ولك هدية.
4- إذا دلّت على عموم وذلك في سياق النفي أو الاستفهام مثل: ما أحد سافر، هل أحد في القاعة؟
5- بعد ((لولا)) أو ((إذا)) الفجائية: لولا بردٌ لحضرت - خرجت فإذا شرطي واقف.
6- إذا كانت من الألفاظ المبهمة كأسماء الشرط والاستفهام و((ما)) التعجبية)) و((كم)) الخبرية، مثل: من عندك؟ - ما تفعلْ تجد عاقبته - ما أكرمك! - كم عبرةٍ في التاريخ!
7- إذا كانت عاملة فيما بعدها، مثل: إكرامٌ فقيراً حسنة، أمرٌ بمعروف صدقة.
8- إذا دلت على دعاء: رحمةٌ لك، ويلٌ للظالمين.
9- إذا قامت مقام الموصوف أو أريد بها الجنس لا فردٌ منه فقط مثل: محسنٌ أفضل من بخيل... رجلٌ أقوى من امرأة.
10- إذا دلت على تفصيل مثل: صبراً فيومٌ لك ويومٌ عليك.
11- إذا وقعت صدر جملة حالية: دخلت السوق ودينارٌ بيدي.
12- ... إلخ.
ويغني عن ذلك كله التمرس بالكلام العربي، فكل موضع تفيد فيه النكرة يصح الابتداء بها، وهذا قانون لا يختلف وإنما حصروا هذه الأحوال لمن لا يثق بملكته.
2- والمبتدأً مرفوع دائماً، وقد يجر بحرف جر زائد اطراداً:
1- بـ((مِنْ)) إذا كان نكرة مسبوقة بنفي أَو استفهام: ما عندي من كتابٍ، هل في الدار من أَحد؟
2- بالباءِ، إذا كان كلمة حسْبُ: بحسبك لُقَيمات.
3- بـ((رب)): إِذا كان نكرة لفظاً أَو معنى: رُبَّ متهمٍ بريءٌ، ربّ من تحبُّ يضرك.
ب- الخبر:
فالأَصل فيه أَن يكون وصفاً مشتقاً مثل: (خالد مسافر)، ويقع جامداً إِن تضمن معنى الصفة مثل: (خالد أَسد، لقاؤُه حنظل)، فأَسد بمعنى (شجاع) وحنظل بمعنى (مُرّ). ويجوز أن يأْتي للمبتدأ الواحد أَكثر من خبر مثل: أَنت كاتب شاعر خطيب مناضل.
وهو مرفوع دائماً، وقد يجر بالباءِ الزائدة بعد نفي مثل: ما خالد بمسافرٍ، وكما يقع اسماً يقع:
1- جملة فعلية مثل: خالد ذهب.
2- وجملة اسمية مثل: أَخوك تجارتُه رابحة.
3- وشبه جملة(2) ظرفاً مثل: والدك عند الرئيس، وجاراً ومجروراً مثل: أَنت بخير. ولابدَّ للجملة الخبرية من رابط يربطها بالمبتدأ، إما: ضمير ظاهر أَو مستتر كالمثالين الأولين، وإما ضمير مقدر: (اللبنُ الرطلُ بمئة قرش) إذ التقدير (الرطل منه بمئة قرش)، أو إشارة إلى المبتدأ مثل: {وَلِباسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ}.
أَو إعادة لفظة مثل: المروءَة ما المروءَة؟
أَو كلمة أَعم من المبتدأ يدخل فيها: الوفاءُ نعم الخلق.
جـ- تقديم المبتدأ والخبر:
للمبتدأ في الأَصل التقدم مثل (أنا ناجح، أَبوك في الدار) ويجوز تقدم الخبر فتقول: (ناجح أَنا، في الدار أبوك). ولكن منهما مواضع يجب تقديمه فيها على صاحبه.
يتقدم المبتدأ وجوباً في أربعة مواضع:
1- إِذا كان من أَسماء الصدارة ((وهي أَسماءُ الشرط وما حمل عليها وأسماءُ الاستفهام و((ما)) التعجبية، و((كم)) الخبرية ومصحوب لام الابتداءِ مثل: من عندك؟ رأَي من أَعجبك؟ ما تفعلْه تكافأْ عليه، الذي يفرُّ فعقابه شديد، ما أَنبَلَكَ!، كم عظةٍ مرت بك! لأَنت أَصدق عندي.
2- إذا التبس بالخبر: صديقي أَخوك - إذا كان هذا أَفضلَ منك فأَفضل منك أفضل مني. (إذا أردت الإخبار عن صديقي بدأت به الكلام، وإن أردت الإِخبار عن أَخيك بدأْت به).
3- إذا كان بتأْخيره يلتبس بالفاعل: مثل: سليمٌ سافر.
4- إذا قُصر على الخبر بـ((إلا)) أو ما في معناها: ما أَنت إلا كاتب، إنما أَنا شاعر.
ويتقدم الخبر وجوباً في أَربعة مواضع أيضاً:
1- إذا كان من أَسماءِ الصدارة مثل:متى السفر؟ كم دنانيرك؟ تابع من أنت؟ كيف الحال؟ أين مدرستك؟
2- إذا التبس بالصفة مثل: (عندي مال - ألك حاجة؟). فإذا أخرت الظرف لم يعرف السامع أَأَنت تصف المبتدأ بها وإِذاً فلينتظر الخبر، أَم أنت تخبر بها؟ فمنعاً للالتباس وجب تقديم الخبر على الظرف أو الجار والمجرور.
3- إذا كان في المبتدأ ضمير يعود على بعض الخبر، فتقدم الخبر حتى لا يعود الضمير على متأَخر لفظاً ورتبة مثل: على الخيول فرسانُها.
4- إذا قُصر الخبر على المبتدأ بـ((إلا)) أَو ما في معناها مثل: ما كاتبٌ إلا أَنت - إِنما شاعر أَنا.
د- حذف المبتدأ والخبر:
الأَصل في كل كلمة لا تفهم إلا بذكرها: أَن تذكر، ولكن إذا قام عليها دليل من لفظ أو قرينة جاز حذفها. تجيب من سأَلك: (من في الدار؟) بقولك: (أَخوك في الدار) أَو تحذف الخبر فتقول: (أَخوك)، وعلى العكس إِذا سئلت: (أَين أَخوك؟) فتجيب: (أخي في الدار) أَو تحذف المبتدأ فتقول: (في الدار).
ويجب حذف المبتدأ في أَربعة مواضع:
1- إِذا أُخبر عنه بمخصوص (نعم أَو بئس) مثل: (نعم القائد خالد) والتقدير هو (أَي الممدوح) خالد.
2- إذا أُخبر عنه بنعت مقطوع مثل: (انظر محمداً الهمامُ - مررت بدعد الفاضلةُ - ترفقْ بجارك العاجزُ).
ولا يقطع النعت إلا إذا أُريد مع تأْدية الخبر قبله إِظهار المدح أَو الذم أَو الترحم، وبهذا القطع وتغيير الإِعراب من حركة النعت إلى حركة الخبر أَفادت الجملة مؤدى جملتين معاً: الخبر الأول، وشعور الإِعجاب أَو النفرة أَو الترحم، وهذا من أَساليب العربية في الإِيجاز.
3- إِذا أُخبر عنه بلفظ مشعر بالقسم مثل: في ذمتي لأَصدقنَّ (والتقدير: عهد في ذمتي).
4- إِذا أُخبر عنه بمصدر نائب عن فعله كقول المصاب: (صبرٌ جميل) أي: حالي صبر جميل. وقول المأَمور لأَميره (سمعٌ وطاعة)(3). ويجب حذف الخبر وجوباً في أَربعة مواضع أَيضاً:
1- بعد الأَلفاظ الصريحة في القسم مثل: (لعمرُ الله لأُناضلنَّ الخائنين، وايمنُ الله لقد ضاع الضعيف). والتقدير: لعمر الله قسمي.
2- إِذا كان كوناً عاماً تعلق به شبه جملة، أَو سبقته ((لولا))، مثل (أَخوك عندي. وأَبوه في المسجد - لولا الشرطيُّ لاعتُدي عليك) فالظرف والجار والمجرور متعلقان بالكون العام المحذوف وجوباً وهو (موجود، أَو كائن) وخبر لولا كذلك محذوف تقديره (موجود).
فإن لم يكن الخبر كوناً عاماً (وهو ما يفهم دون ذكره مثل: أَنا موجود في الدار) وجب ذكره مثل: أَخوك مسرور عندي، أَبوه يصلي في المسجد - لولا الشرطيُّ واقف لاعتُدي عليك.
3- أَن يقع بعد اسم مسبوق بواو بمعنى ((مع)) مثل: أَنت واجتهادُك كل امرئٍ وعملُه. (وتقدير الخبر: ملتزمان أَو متروكان، أَو مقترنان).
4- أَن تغني عنه حال لا تصلح أَن تكون خبراً مثل: (أَكلي الحلوى واقفاً)، فـ(واقف) لا معنى لأَن تكون خبراً لأَكلي، وهي حال من ضمير المتكلم في (أَكلي)، لكن الكلام تم والمعنى اتضح. ويطرد ذلك في موضعين:
الأَول: إِذا كان المبتدأُ مصدراً مضافاً إلى معموله كالمثال المتقدم، فإِن (أَكل) المبتدأ مصدر أُضيف إلى فاعله (ياء المتكلم).
الثاني: إذا كان اسم تفضيل أُضيف إلى مصدر صريح أَو مؤول مثل: (أَرضى تدريس المعلم عنده وهو نشيط، أَقرب ما يكون العبدُ من ربه ساجداً).
هـ- تطابقهما:
يتطابق المبتدأُ والخبر تذكيراً وتأْنيثاً، وإِفراداً وتثنية وجمعاً، تقول: الرجل فاضل، المرأَتان فاضلتان، الطلاب فاضلون، الطالبان يجتهدان.. إلخ لأَن في كل خبر ضميراً ملحوظاً يعود على المبتدأَ:
لا يستثنى من ذلك إلا الصفة الواقعة مبتدأ بعد نفي أَو استفهام، فإن معمولها يغني عن الخبر ويسد مسدَّه: أَمسافر أَخوك؟ ما مقصرٌ معلموك، ما مذمومٌ أخلاقُك، أَلبنانيٌّ رفيقُك؟
وذلك لأَن هذه الصفات (كما مر بك ص197 فما بعد) تشبه الفعل فتعمل عمله، فـ(مسافر) في المثال الأَول المبتدأ وهي اسم فاعل و(أَخواك) فاعل لاسم الفاعل سد مسد الخبر، و(رفيقك) في المثال الأخير نائب فاعل للاسم المنسوب الواقع مبتدأ وهو ((لبناني)) وقد أَغنى عن الخبر.
فإن تطابقا في كل من الأَمثلة المتقدمة كانت الصفة خبراً ((مقدماً جوازاً)) وما بعدها مبتدأ مؤخر، مثل: ((أَمسافران أَخواك؟)) ما مقصرون معلموك، ما مذموماتٌ أخلاقك. أَما ((أَلبناني رفيقُك)) فلفظها واحد إن نوي التطابق أَم لم يُنْوَ، ولذا جاز إعرابهما خبراً مقدماً فمبتدأً، أو مبتدأً فنائبَ فاعل أغنى عن الخبر.
الشواهد:
(أ)
1- إِني لمن معشر أَفنى أَوائلَهم*** قيلُ الكماة: أَلا أَين المحامونا؟
لو كان في الأَلف منا واحد، فدَعوْا:***من فارسٌ؟ خالهم إِياه يعنونا (بشامة بن حزن النهشلي)
2- أَلا ليت شعري: هل إِلى أُم جَحْدَر*** سبيل؟ فأَما الصبرُ عنها فلا صبرا (ابن ميادة)
3- {طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ}[محمد: 47/21]
4- {قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلَى ما تَصِفُونَ}[يوسف: 12/18]
5- {فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}[البقرة: 2/184]
6- {ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ، لَهُمْ ما يَشاؤُونَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ}[ق: 50/24- 25]
7- {وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ}[الأنعام: 6/25]
8- {مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدٍ}[فصلت: 41/46]
9- {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ} [الرعد: 13/7]
10- {سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ} [الرعد: 13/24]
11- أَهابكِ إِجلالاً، وما بك قدرةٌ*** عليَّ، ولكن ملءُ عين حبيبُها (الأحوص)
12- فقالت: حنانٌ، ما أَتى بك ها هنا*** أَذو نسب أَم أَنت بالحي عارف (منذر بن درهم الكلبي)
13- وهل أَنا إِلا من غَزِيَّة: إِن غوتْ*** غويْت وإِن ترشدْ غزيةُ أَرشُدِ (دريد بن الصمة)
14- تسمعُ بالمعَيديِّ خير من أَن تراه. - اليوم خمرٌ وغداً أَمر - أَمرٌ أَتى بك - شرٌّ أَهرَّ ذا ناب
15- تنادَوا ، فقالوا: أَردَتِ الخيلُ فارساً*** فقلت: أَعبدُ الله ذلكم الردي؟ (دريد بن الصمة)
16- {سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ} [إبراهيم: 14/21]
17- {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشَى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ} [آل عمران: 3/154]
18- {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ، إِنْ أَنْتَ إِلاّ نَذِيرٌ، إِنّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاّ خَلا فِيها نَذِيرٌ} [فاطر: 35/22- 24]
19- لعمركُ ما تدري الطوارق بالحصى*** ولا زاجراتُ الطير: ما الله صانع(لبيد)
20- رُبَّ من أَنضجتُ غيظاً قلبَه*** قد تمنى لي موتاً لم يُطَع (سويد اليشكري)
(ب)
21- فياربِّ، هل إِلا بك النصر يُرتجى*** عليهم وهل إلا عليك المعوَّل (الكميت)
22- قال لي كيف أَنت؟ قلت: عليل*** سهرٌ دائم وحزن طويل- ؟
23- أَقاطنٌ قومُ سلمى أَم نوَوْا ظَعناً*** إِن يظعنوا فعجيبٌ عيشُ من قطَنا- ؟
24- خليليَّ ما وافٍ بعهديَ أَنتما*** إذا لم تكونا لي على من أُقاطع؟
25- غيرُ مأُسوف على زمن*** ينقضي بالهم والحزن (أبو نواس)
26- فيومٌ علينا، ويومٌ لنا*** ويومٌ نُساءُ، ويومٌ نُسرّ- ؟
27- خبير بنو لِهْب فلا تك مُلْغِياً*** مقالة لِهْبِي إِذا الطيرُ مرتِ (طائي)
28- عندي اصطبارٌ، وأَما أَنني جزِع*** يوم النوى فلوجدٍ كاد يبريني؟
29- يذيب الرعب منه كل عضب*** فلولا الغمد يمسكه لسالا (المعري)
30- يداك: يدٌ خيرها يرتجى*** وأُخرى لأَعدائها غائظة- ؟
________________________________________
(1)سواء أكان اسماً صريحاً كالأَمثلة المتقدمة، أم مؤولاً بمصدر مثل: أن تصدق خير لك = صدقك خير لك، سواء علينا أوعظت أم لا = سواء علينا وعظك وعدمه.
(2)يرى كثير من العلماء أن الخبر هو متعلق الجار والمجرور والظرف ويقدرونه بـ(موجود أو كائن). وفي كل منهما ضمير يربطه بالمبتدأ. هذا وظرف المكان صالح لأن تخبر به عن كل اسم، أما ظرف الزمان فلا يخبر به عن الذوات إذ لا معنى لقولك: (أنت في كانون، الأمير يوم الخميس) وإنما يخبر به عن أسماء المعاني فقط فيقال: (عطلتك في كانون، سفر الأمير يوم الخميس). أما قولهم (الورد في أيار) فعلى حذف مضاف وهو (تفتُّح الورد في أيار).
(3)وإذا أتى بعد ((لاسيما)) خبر مرفوع فمبتدؤه محذوف وجوباً، مثل (أحب الأصدقاء ولاسيما خالدٌ) أي (ولا مثل الذي هو
خالد).

من مواضيع العضو
» الرفيق في الرياضيات 1+2+3+4 متوسط » جمعت لكم مذكرات الرياضيات سنة ثانية » مذكرات 1+2 متوسط ج-م » اوراق عمل تربية اسرية مطور ثاني متوسط الفصل الاول » الفعل والميزان الصرفي » معلومات طبية مهمة جدا جدا » اوراق عمل حديث اول متوسط مطور » مقارنة الأعداد الصحيحة وترتيبها (2-2) » أسئلة اختبار مادة الرياضيات للصف الثاني متوسط الفصل الثاني » اجوبة الفرنسية

لؤلؤة لامعة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-09-2012, 08:53 PM   #5
@_+_ الــمــاسي _+_ @
النقاط: 12,627, المستوى: 26 النقاط: 12,627, المستوى: 26 النقاط: 12,627, المستوى: 26
النشاط: 0% النشاط: 0% النشاط: 0%
 
الصورة الرمزية لؤلؤة لامعة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 1,000
1217  
معدل تقييم المستوى: 1217 لؤلؤة لامعة will become famous soon enough
افتراضي رد: تابع دروس في قواعد اللغة العربية

الدرس الثالث والثلاثين
خبر (إن) وأخواتها
معاني الأدوات - أحكام عامة - أحكام خاصة ببعضها - أحكام لا

المبتدأُ المسبوق بإِحدى الأَدوات الآتي بيانها يصبح منصوباً على أَنه اسم لها، تقول في: (النبلُ جمالٌ لصاحبه، زهيرٌ يصحبنا): (إن النبلَ جمال لصاحبه، لعل زهيراً يصحبنا).
معاني الأدوات:
((إِنَّ وأَنَّ)) يفيدان التوكيد لمضمون الجملة، فنسبة الخبر إلى المسند إليه في قولك: (إن زهيراً يصحبنا، ظننت أَنك مسافر) أَقوى وأَوكد من قولك (زهير يصحبنا، ظننتك مسافراً).
و((كأَنَّ)) تفيد التشبيه والتوكيد، والتوكيد هو ما تزيده في المعنى على كاف التشبيه، فقولك: (ثبت الفرسان على الجياد كأَنهم الأَطواد) أَقوى وأَوكد من قولك: (ثبت الفرسان على الجياد كالأَطواد) وإن كان المضمون واحداً في الجملتين.
يفترض بعضهم أن: كأَن = ك + إن، فقولك (كأنك أسد) أصله عندهم (إنك كأسد) فلما أرادوا بناء الجملة على التشبيه قدموه اهتماماً به وفتحوا همزة ((إن)) بعد تقديم الكاف فقالوا: (كأنك أسد).
((ولكنَّ)) تفيد الاستدراك والتوكيد، تقول: (حضر الطلاب لكنَّ سليماً غائب)، ولولا قولك (لكن..) لفهم أَن سليماً في الحاضرين ولذلك استدركت. وأَما التوكيد فكقولك: (لو استجبتَ لي لكوفئت، لكنك لم تستجب) فما بعد ((لكن)) كان مفهوماً من الجملة الأُولى، وإنما أُتيَ به للتوكيد.
و((ليت)) تفيد التمني وهو طلب المتعذر مثل: (ليت أَيامَ الصبا رواجع) أَو بعيد الوقوع مثل: (ليت لهذا الفقير صيغةً تغنيه عن السؤال)، وتأْتي قليلاً للممكن القريب مثل: (ليتك تصحبنا).
و((لعل)) ويقال فيها ((علَّ)) أيضاً، تفيد التوقع وهو حصول الممكن، فإن كان محبوباً أَفادت الترجي مثل (اجتهد لعلك تنجح هذه المرة)، وإِن كان مكروهاً أَفادت الإِشفاق مثل: (لا تعلق أَملك بفلان لعله هالكٌ اليوم أَو غداً).
هذا أَغلب أَحوالها، وقد تأْتي للتعليل مثل (اعمل لعلك تكسب قوتك: اعمل لكي تكسب قوتك). وقد تدخل ((أَنْ)) على خبرها نادراً فتشبه عسى مثل: (لعل الله أَن يفرج عنا)(1).
و((لا)) تفيد نفي الجنس. مثل (لا رجلَ في القاعة)(2).
وتسمى هذه الأَدوات أحرفاً مشبهة بالفعل لسببين: أَولهما أَن المعاني التي تؤديها وهي ((التوكيد والاستدراك والتمني والترجي)) تؤدي عادةً بأَفعالٍ، والثاني سبب صناعي إِذ كانت جميعاً عدا ((لا)) مبنية على الفتح فأَشبهت الفعل الماضي في ذلك.
أحكام عامة:
1- أَخبار هذه الأَدوات يجوز أَن تكون مفردة أَو جملة فعلية أَو جملة اسمية أَو شبه جملة ((ظرفاً أَو جاراً ومجروراً))، حكمها في ذلك جميعاً حكم ما مرّ بك في مبحث ((المبتدأ والخبر)).
2- اسم هذه الأَدوات لا يحذف بحال، أَما حذف أَخبارها فكما تقدم في حذف الخبر: يجوز حذفه إِذا كان كوناً خاصاً ودلَّ عليه دليل كأَن يسأَلك سائل (أَأَنت مسافر معنا؟) فتجيب: (لعلي)، حاذفاً الخبر (مسافر) لقيام دليل عليه، ومثل ذلك قولك لمخاطبك (لا بأْسَ، لا ضيرَ، لابدَّ) والأَخبار المحذوفة جوازاً مفهومة لأن تمام هذه الجمل: (لا بأْسَ عليك، لا ضيرَ في ذلك لابدَّ من هذا).
ويحذف الخبر وجوباً إِذا كان كوناً عاماً مثل (إِن أَخاك في الدار لكنَّ أَباك عندي) فالخبر في الجملتين تقديره (موجود) وبه يتعلق الجار والمجرور والظرف.
ومن ذلك التركيب الشائع (ليت شعري ماذا صنع؟) فإن خبره واجب الحذف دائماً وتقديره (حاصل) إِذ معنى الشعر: العلم. فكأَنك قلت: (ليت علمي بصنعه حاصلٌ لي)، أَو (ليتني أَعلم ماذا صنع). ولا يأْتي بعد هذا التركيب إلا استفهام، والجملة الاستفهامية في محل نصب مفعوله للمصدر (شعري).
3- هذه الأَدوات لا تتقدم أَخبارها على أَسمائها أَبداً، وبذلك تخالف أَحكام (المبتدأَ والخبر) التي مرت في البحث السابق.
فإِذا كان الخبر كوناً عاماً جاز لمعموله الظرف أو الجار والمجرور في غير ((لا)) التقدم على الاسم مثل: (إن في الدار أَخاك، لكنَّ عندي أَباك)، والخبر (موجود أَو كائن) يقدر مؤخراً عن الاسم.
وإنما يجب تقديم المعمول الظرف أَو الجار والمجرور إِذا لزم من تأْخيره عود الضمير على متأَخر لفظاً ورتبة (كما سبق لك في وجوب تقديم الخبر مثل: إن في المدرسة مديرَها)، وإِذا اقترن الاسم بلام التوكيد مثل: (إِن عندي لخالداً).
ومعمول الخبر يجوز دائماً أن يتوسط بين الاسم والخبر مثل: (إِن خالداً عندي مقيم، لعل زهيراً دَينَه يستوفي).
4- بديهي أَنك إذا عطفت على اسم إِحدى هذه الأَدوات أَن تعطفه منصوباً تقول: (إن أَخاك وأَباك في الدار، إِن أَخاك في الدار وأَباه) (لعل سعيداً مسافر وخالداً).
ويجوز العطف بالرفع على اسم ((إِنَّ وأَنَّ ولكنَّ)) فقط، بعد استيفاءِ الخبر، تقول: (إِنَّ أَخاك رابحٌ وأَبوك) وتقدر الخبر محذوفاً جوازاً (رابحٌ أَيضاً) ويكون الكلام من عطف الجمل فإن نصبت المعطوف فقلت (أباك) قدرت ((إن)) قبل الاسم وقدرت الخبر بعده.
أَما إِذا عطفت على اسم إحدى هذه الأَدوات الثلاث قبل مجيء الخبر، فإِما أَن تنصب إذا طابق الخبر الأَسماء المتعاطفة لأَنه ليس لك غرض معنوي غير العطف مثل (إِن أَخاك وأَباك مسافران)، وإن كان هناك غرض معنوي يمتاز به المعطوف، رفعت وقدرت له خبراً محذوفاً، وكانت جملته معترضة بين اسم ((إن أَو أَن أَو لكن)) وخبرها. مثل ذلك الآية الكريمة:
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصّابِئُونَ وَالنَّصارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}
[المائدة: 5/69]
قررت الآية أن الإيمان والعمل الصالح يذهبان الحزن والخوف عن صاحبهما أياً كان دينُه في الماضي، وإنما رُفعت (الصابئون) وحدها وجعلت مع خبرها المقدر جملة معترضة (والصابئون كذلك) لأن الصابئين وهم لا كتاب سماوي لهم، دون بقية الأصناف (اليهود والنصارى والذين آمنوا) في المرتبة، فإذا كان الصابئون ينجون إذا آمنوا وعملوا صالحاً، فالباقون وهم ذوو كتب منزلة وماض في الإيمان، أولى بالنجاة لا محالة.
أحكام خاصة:
أولاً: ((إن)) وفيها حكمان: دخول لام الابتداءِ على أَحد معموليها وفتح همزتها وجوباً أَو جوازاً:
1- تدخل لام الابتداءِ على المبتدأَ للتوكيد تقول (لخالدٌ ناجحٌ)، فإِذا أُريد إدخال ((إن)) على هذه الجملة، وهي للتوكيد أَيضاً كما مر بك، لم يجز الجمع بينهما متجاورتين، فتزحلق اللام إلى الخبر فتقول: (إن خالداً لناجحٌ) ومن هنا يسميها بعضهم اللام المزحلقة.
وإنما يجوز دخولها على الخبر إذا لم يقترن بأداة شرط مثل (إنك إن تحسنْ تحمدْ) ولا نفي مثل: (إن خالداً لم يسافر)، وأَلا يكون ماضياً متصرفاً غير مسبوق بـ((قد)): (إني رضيت) وأَمثلة دخولها جوازاً: (إنك لتحمدُ إِن أَحسنت، إِن خالداً ليسافر، إِني لقد رضيت، إِني لحظي حسن، إِن أَخاك لنعم الرفيق، إِن المكافأَة لعندي، إِن أَباك لفي الدار، إِنني لإِياك أَحمد، وإِنه لغداً مسافر..إلخ).
وقد دخلت على معمول الخبر كما رأَيت في الأَمثلة الأَخيرة لأَن الخبر نفسه مستوف شروط دخولها عليه، وإِلا لما جاز دخولها على معموله.
أَما دخولها على ضمير الفصل(3) فجائز دائماً مثل: (إن زهيراً لهو الشاعر)، هذا ولا تدخل ((إن)) على اسم له الصدارة أبداً إلا ضمير الشان(4)، ولا على جملة حذف مبتدؤُها وجوباً.
2- همزة ((إن)) مكسورة إِذا لم يمكن تأُويلها مع جملتها بمصدر يحل محلهما، فإِن أُوّلتا بمصدر قام مقامهما في الكلام وجب فتح همزتها، وإن أمكن التأْويل وعدمه جاز الفتح والكسر، هذا هو الحكم المطَّرد في ذلك، وإليك تفصيل هذه الأحوال الثلاث:
أَ- تكسر همزة إن في المواضع الآتية:
1- أَن تقع أًول الكلام ابتداءً أَو استئنافاً أَو مسبوقة بحرف تنبيه أَو استفتاح أَو جواب أَو ردعٍ أَو ((حتى)) الابتدائية، مثل: (إِني مسافر، أَتريدني على البقاءِ؟ إِني غير باق، أَلا إن خالداً غاضب، أَما إِني لمخطئٌ، نعم إِنك مصيب، كلا إن الفاسق لن ينجح، أَضربَ عن الكلام حتى إِنه لم ينبس ببنت شفة).
2- إذا حكيت بالقول: قلت: إِني موافق.
3- بعد واو الحال: قابلتهم وإني لمريض.
4- إذا كانت جواباً لقسم: والله إِن أَباك لمحقّ.
5- إِذا كانت صدر جملة صلة أَو صفة: أَعطيته ما إِنَّ نصفه ليكفيه، لقيت رجلاً إِنه نبيل.
6- إذا كانت خبراً عن اسم ذات: أَخوك إنه مسرور.
7- أن يكون في خبرها لام الابتداء: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ}.
ب- ويجب فتح همزتها إذا أَمكن تأْويلها مع جملتها بمصدر مرفوع أَو منصوب أَو مجرور، وذلك في المواضع الآتية:
1- أَن تقع مع جملتها فاعلاً(5): سرني أَنك ناجح (سرني نجاحُك).
2- أَن تقع مع جملتها نائب فاعل: أُشيع أَنك مسافر (أُشيع سفرُك).
3- أَن تقع مع جملتها مبتدأً: من ذنوبك أَنك مهمل: (من ذنوبك إهمالُك).
4- أَن تقع مع جملتها خبراً عن اسم معنى: اعتقادي أن التجارة رابحة: (اعتقادي ربْح التجارة).
5- أَن تقع مع جملتها مؤولة بمصدر يقع مفعولاً به: علمت أَنك صالح: (علمت صلاحَك).
6- أَن تقع مع جملتها خبراً لاسم ((كان أَو إحدى أخواتها)) على أَن يكون اسم معنى: كان ظني أَنك منصف: (إِنصافَك).
7- أَن تقع مع جملتها بعد حرف جر أَو اسم يضاف إليها: أَكرمته لأَنه حييّ (أَكرمته لحيائه)، حضر يوم أَنك مرضت: (يوم مرضك).
8- إذا وقعت جملة (إن) معطوفة على اسم أَو بدلاً منه: شاع سفرك وأَنك مرافقٌ أَخاك: (سفرُك ومرافقتُك أَخاك). أعجبت بأَخيك أَنه فصيحٌ: (بأَخيك فصاحتِه).
جـ- ويجوز كل من الفتح والكسر إذا أَمكن التأْويل بالمصدر وعدم التأْويل وذلك:
1- بعد إذا الفجائية: (خرجت فإِذا أَن الأَسد متحفِّزٌ) إن كسرت فعلى أَن ما بعد ((إذا)) جملة مستقلة. والفتح على أَنها مؤولة بمصدر خبره (حاصل) والتقدير: (فإِذا تحفُّز الأَسد حاصل).
2- بعد ((حيث)) و((إذ)): (قف حيث إِن أخاك واقف) فالكسر على أَن ما بعد حيث جملة مستقلة غير مؤولة، والفتح على أنها مؤولة بمصدر خبره محذوف والتقدير (حيث وقوفه حاصل) ومثلها سافرت إذ إِن الأَمير استدعاني.
3- بعد الفاءِ الرابطة لجواب الشرط مثل: (من يجتهدْ فإِنه ينجح) الكسر على أَن ما بعد الفاءِ جملة مستقلة في محل جزم جواب الشرط، والفتح على أَنها مؤولة بمصدر خبره (حاصل) والجملة المؤَولة كلها (فنجاحه حاصل) في محل جزم جواب الشرط).
4- أن تفيد جملتها التعليل، مثل: (أَعطه، إِنه مستحق) فتفتح على تقدير اللام الجارة (أَعطه لاستحقاقه) وتكسر على الاستئناف كأَنها جواب سائل سأَل (لمَ أُعطيه؟).
والكسر في ذلك كله أَولى لأَنه لا يحيج إلى تأْويل ولا تقدير خبر.
ثانياً - قد تخفف النون المشددة في إنَّ وأَنَّ وكأَنَّ ولكنَّ، وهذه أَحوالها بالترتيب:
((إنّ)): إذا خففت قل إعمالها مثل: (إنْ خالداً مسافر). والأكثر أن تهمل ويجب حينئذ دخول اللام على خبرها مثل: (إن خالد لمسافر) وذلك فرقاً بين (إِنْ) المخففة و((إنْ)) النافية، ولولاها لالتبس المعنى على السامع، وتسمى هذه اللام بالفارقة. فإن قامت قرينة تدفع الالتباس جاز إهمال اللام الفارقة: (إِنْ أخوك محسن ولذا نحبه).
وإذا وليها فعل كانت مهملة حتماً، ويكون هذا الفعل من النواسخ ((كان وأخواتها، أو ظن وأخواتها)) وتدخل اللام الفارقة حينئذ على خبر هذه الأفعال. وأكثر ما يأْتي منها بعد المخففة الفعل الماضي مثل: {تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ}. (إِنْ ظننتك لمن الناجحين)، {وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ} . وأَقل من ذلك أَن يأْتي مضارعاً مثل: {وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ}.
ويندر أَن يأْتي ماضياً غير ناسخ مثل: إنْ آذيتَ لمحسناً: إنك آذيت محسناً. وشذ إتيانه مضارعاً غير ناسخ مثل: إِنْ يزينك لنفسُك وإن يشبنُك لَهِيهْ.
((أَنَّ وكأَنَّ )): إذا خففتا لم تدخلا على الأسماء إلا في الضرورات الشعرية، وتدخلان على الجمل الاسمية مثل: {وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ}، (كأَن أخواك أَسدان) وحينئذ لا تحتاجان إلى فاصل بينهما وبين ما بعدهما.
أَما إذا دخلتا على فعل غير جامد فلابد في ((كأَنْ)) من فاصل بينهما وبين الفعل إما ((قد)) وإما ((لم)) مثل: بادوا كأَنْ لم يكونوا - احذر الخطر كأَنْ قد وقع.
ولابدَّ في ((أَنْ)) أَيضاً أَن يَفْصل بينهما وبين الفعل المتصرف ((قد)) أو ((س أَو سوف)) أَو أَداة شرط أَو نفي بـ((لن)) أَو ((لم)) أَو ((لا)) مثل: (اعلم أَنْ قد وقع ما تحذر، أَرى أَنْ سننجحُ، أيقن أَنْ لو حضر لاستفاد، ظننت أنْ لن يسافر)، وقد مرّ بك أن ((أَنْ)) المسبوقة بفعل دال على اليقين هي هذه المخففة من ((أَنَّ)) وإنما فصل بينها وبين الفعل بما تقدم حتى لا يُلتبس بينها وبين الناصية للمضارع.
وأَنت في إعمال ((أَنْ وكأَنْ)) المخففتين بين مذهبين: مذهب سهل يلغي عملهما واختصاصهما، ومذهب آخر قال به الجمهور: يجعلهما عاملتين ويجعل اسمهما ضمير شأْن محذوفاً والجملة بعدهما هي الخبر، والتقدير حينئذ: آخر دعواهم أَنه (أَي الشأْن): الحمد لله رب العالمين.
((لكنَّ)): إِذا خففت بطل عملها باتفاق، وزال اختصاصها بالأَسماءِ فجاز دخولها على الأَسماءِ والأَفعال على السواءِ تقول: (حضروا لكنْ أَخوك غاب: لكنْ غاب أَخوك).
ثالثاً - اتصال هذه الأَدوات بـ((ما)).
إِذا اتصلت ((ما)) بهذه الأَدوات كفَّتها جميعاً عن العمل إِلا ((ليت)) وأَزالت اختصاصها بالأَسماءِ فدخلت على الجملة الاسمية والجمل الفعلية، تقول: (إِنما أَخوك ناجح، علمت أَنما يقاومونك، يتوجع كأَنما يضربُ بالسياط، حضروا لكنما أَخوك غائب، اصبر فلعلما يأْتي الفرج).
أَما ((ليت)) فتبقى مختصة بالأَسماءِ ولذا أجازوا إبقاء عملها وإِلغاءَه، تقول (ليتما أَحمَدُ غَنيٌّ).
و((ما)) هذه تسمى كافة لأَنها كفت هذه الأَدوات عن عملها وعن اختصاصها بالأَسماءِ.
أحكام لا:
تفيد ((لا)) استغراق النفي لجميع أفراد الجنس المذكور إزاءَها، وهي في توكيدها النفي تشبه ((إنَّ)) في توكيد الإثبات ولذلك عملت، تقول (لا رَجلَ في القاعة).
أَ- وتعمل عمل ((إنَّ)) بشروط أربعة:
1- أَن يراد بها استغراق النفي لجميع الأَفراد نصاً لا احتمالاً(6)
2- أَن يكون اسمها وخبرها نكرتين لفظاً مثل (لا غاشَّ رابحٌ) أَو معنىً كالأعلام المشتهرة بصفات حين يراد صفاتها لا مسمياتها الأَصلية مثل (لا حاتمَ فيكم ولا عنترة) بمعنى (لا جواد فيكم ولا شجاع) وكذلك إذا قصد بالعلم رجلٌ ما ممن سمي بهذا الاسم، مثل (لا يزيدَ بيننا) بمعنى (لا رجل اسمه يزيد بيننا).
3- أَلا يفصل بينها وبين اسمها بفاصلٍ ما، فإن فصل ولو بمعمول الخبر أُلغي عملها وكررت.. مثل (لا في الدار خبزٌ ولا ماءٌ).
4- ألاَّ تسبق بحرف جر مثل (حضروا بلا كتبٍ)، إذ لا عمل لها هنا البتة غير إفادة النفي، وما بعدها مجرور بحرف الجر قبلها.
هذا واسم ((لا)) منصوب إن كان مضافاً أَو شبه مضاف مثل (لا رجل خيرٍ مذمومٌ، لا كريماً أَصلهُ مكروهٌ، لا آمراً بمعروفٍ خاسرٌ، لا مكرمي فقرائهم نادمون.. إلخ) وظاهر أَن الشبيه بالمضاف هو الصفة العاملة فيما بعدها.
فإِذا لم يكن اسم ((لا)) مضافاً ولا شبيهاً بالمضاف بني على ما ينصب به مثل: (لا خيرَ ضائع، لا متآخييْن يخسران، لا فاضلاتِ مذمومات).
وتعتبر ((لا)) مع اسمها في محل رفع على الابتداءِ، وهذا الاعتبار صناعي بحت.
ب- وهذا حكم ((لا)) أن تكررت وحكم التابع لاسمها عطفاً أَو نعتاً نذكرهما للتدريب:
أَ- في الجملة (لا حولَ ولا قوَّةَ إِلا بالله) أَوجه خمسة:
1- بناء الاسمين على أنهما اسمان لـ((لا))
2- بناء الأول ورفع الثاني: (لا حولَ ولا قوةٌ إلا بالله) بعطف قوة على محل (لا حولَ) ومحلهما عندهم الابتداء
3- بناء الأول ونصب الثاني عطفاً على محل اسم لا: (لا حول ولا قوةً إلا بالله) وهذا أضعف الأوجه.
4- رفع الأول وبناء الثاني: (لا حولٌ ولا قوةَ إلا بالله).
5- رفع الاسمين معاً بإهمال ((لا)) في الموضعين (لا حولٌ ولا قوةٌ إلا بالله).
ب- إذا اتبع اسم ((لا)) غير المكررة معطوف أَو نعت جاز فيه النصب إتباعاً للفظ، والرفع إتباعاً لمحل (لا مع اسمها)، تقول: (لا طالبَ وطالبةً في القاعة: لا طالبَ وطالبةٌ في القاعة، لا رجلَ فاضلاً خاسر: لا رجلَ فاضلٌ خاسر) ومراعاة اللفظ أَحسن.
فإن كان التابع نعتاً متصلاً بالاسم غير مضاف ولا شبيهاً بالمضاف، جاز الوجهان المتقدمان ووجه ثالث هو بناؤُه على الفتح: (لا رجلَ فاضلَ خاسر) فمتى فصلتَ أَو أَضفت لم يجز هذا الوجه الثالث، تقول: (لا رجلَ ذا فضل خاسر: لا رجل ذو فضلٍ) وامتنع البناءُ.
خاتمة - قد يكتفي العرب بأحد معمولي ((لا)) إذا عرف الآخر فيحذفونه مثل: (لا ضيرَ، لا بأْسَ..) فقد حذفوا الخبر وتقديره (عليك)، ((لا فوتَ)) بحذف ((لهم))، ((لاشك)) حذفوا ((في ذلك)).. إلخ وأحياناً يعكسون فيقولون: ((لا عليك)) بحذف الاسم ((بأْسَ)).
الشواهد:
(أ)
1- {إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}[القصص: 28/77]
2- {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ}[الأعراف: 7/100]
3- {إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ}[المنافقين: 62/1]
4- {قُلْ إِنَّما أَنا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّما إِلَهُكُمْ إِلَهٌ واحِدٌ} [الكهف: 18/112]
5- {فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ، لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}[الصافات: 37/144- 145]
6- {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِالشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ}[الأنفال: 8/8]
7- {وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنعام: 6/54]
8- {إِنَّ لَكَ أَلاّ تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرَى، وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها وَلا تَضْحَى}[طه: 20/118- 119]
9- {أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ} [البلد: 90/6]
10- {قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشّاهِدِينَ}
[المائدة: 5/113]
11- {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسَى، وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى، أَنْ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلاّ ما سَعَى، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى}[النجم: 53/37- 41]
12- {وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ}[التوبة: 9/3]
13- {إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأَرْضِ مِمّا يَأْكُلُ النّاسُ وَالأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهاوَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}[يونس: 10/35]
14- زعم الفرزدق أَنْ سيقتلُ مِربعاً*** أَبشر بطول سلامة يا مربعُ (جرير)
15- أَزِف الترحلُ غير أَنَّ ركابنا*** لما تزُلْ برحالنا وكأَنْ قدِ(النابغة)
16- هذا - لعمركُم - الصغارُ بعينه*** لا أُمَّ لي - إِن كان ذاك - ولا أَب (همام بن مرة)
17- إِنَّ من يدخلِ الكنيسة يوماً*** يلق فيها جآذراً وظباءا (الأخطل)
18- فمنْ يكُ أَمسى بالمدينة رحلُه*** فإِني، وقيَّارٌ بها، لغريب (ضابئ البرجمي)
19- ولا تدفننِّي بالفلاة فإنني*** أخاف إذا ما مت أَنْ لا أَذوقُها
20- بأَي بلاء يا نميرَ بنَ عامر*** وأَنتم ذُنابى لا يدَيْنِ ولا صدر (جرير)
21- فلا لغوٌ ولا تأْثيِمَ فيها*** وما فاهوا به أَبداً مقيم (أمية بن أبي الصلت)
22- شلَّتْ يمينُك، إنْ قتلتَ لَمسلماً*** حلتْ عليك عقوبةُ المتعمد (عاتكة زوج الزبير)
(ب)
23- ويوماً توافينا بوجه مقسَّم*** كأَنْ ظبيةً تعطو إلى وارق السلم(7) (أرقم بن علباء)
24- تيقنت أَنْ ربَّ امرئ خيل خائناً*** أَمينٌ، وخوانٍ يخال أَمينا-؟
25- ونبكي على زيدٍ، ولا زيدَ مثله*** بريءٌ من الحمى، سليم الجوانح؟
26- فقلت: عساها نارُ (كأْس)، وعلَّها*** تشكَّى فآتي نحوها فأَعودها (صخر بن جعد الحضرمي)
27- ولي نفس أَقول لمها إِذا ما*** تنازعني لعلي أَو عساني (عمران بن حطان)
28- وكنت أَرى زيداً كما قيل سيداً*** إذا أَنه عبد القفا واللهازم-؟
29- فمن يك لم يُنجب أَبوه وأُمه*** فإِنَّ لنا الأُمَّ النجيبة والأَبُ-؟
30- أَنا ابنُ أُباة الضيم من آل مالك*** وإِنْ مالكٌ كانت كرامَ المعادن (الطرماح)
31- لقد علم الضيف والمرملون*** إذا اغبرَّ أُفق وهبَّتْ شمالا
بأَنْك ربيع وغيث مريع*** وأَنْك هناك تكون الثمالا (جنوب الهذلية)
32- علموا أَنْ يؤملون فجادوا*** قبل أَن يُسأَلوا بأَعظم سؤل-؟
33- فقام يذود الناس عنها بسيفه*** وقال أَلا لا من سبيلٍ إلى هند؟
34- فلا أَبَ وابناً مثل مروان وابنه*** إذا هو بالمجد ارتدى وتأَزرا-؟
________________________________________
(1)و(عقُيل) من قبائل العرب تكسر لامها الأخيرة وتجرّ بها الأسماء جوازاً.
(2)ومنهم من أضاف إلى هذه الأدوات ((عسى)) ونصّ على أنها لغة ضعيفة. ويكون اسمها حينئذ ضميراً، مثل (عساك ذاهب)، ولم ترد إلا في الشعر نادراً، وهي مهجورة الاستعمال.
(3)يقع هذا الضمير بين مبتدأ وخبر، أو ما أصله مبتدأ وخبر ليفيد توكيد المعنى وتحقيق نسبة الخبر إلى المبتدأ، وليرفع التباس الخبر بالصفة، ويجعله بعضهم مبتدأ لما بعده وجملته خبراً لما قبلها، وكثيرون يجعلونه حرفاً لا محل له من الإعراب وإن كان علىهيئة الضمائر.
(4)يقع هذا الضمير بين مبتدأ وخبر، أو ما أصله مبتدأ وخبر ليفيد توكيد المعنى وتحقيق نسبة الخبر إلى المبتدأ، وليرفع التباس الخبر بالصفة، ويجعله بعضهم مبتدأ لما بعده وجملته خبراً لما قبلها، وكثيرون يجعلونه حرفاً لا محل له من الإعراب وإن كان علىهيئة الضمائر.
(5)ولو لفعل محذوف مثل: لو أنك حضرت أكرمتك - (لو ثبت حضورك)، أكرمك ما أنك مجتهد - (ما ثبت اجتهادك).
(6)المحتملة نفي الجنس ونفي الوحدة ((لا)) العاملة عمل ليس وقد مرت في باب الأفعال الناقصة.
(7)مقسم: جميل. السلم: شجر.

من مواضيع العضو
» اختبار الفصل الثاني في مادة اللّغة العربية » نماذج جاهزة لمادة التعبير الفصلين المرحلة المتوسطة » برنامج بسيط في تفكيك عدد عشري » اسئلة قواعد اول متوسط الفصل الثاني » هذا عرض 2 - 6 المتتابعات الحسابية كدوال خطية » تحضير مادة لغتي الخالدة للصف الأول المتوسط الفصل الدراسي الأول » اختبار الثلاثي 2 في مادة العلوم الطبيعية » دروس التاريخ و الجغرافيا » اختبار اللغة العربية للفصل الثالث المستوى: 1متوسط » الإصدار الخامس من اقراصنا التعليمية وهو قرص تعليمي للسنة الاولى المتوسط

لؤلؤة لامعة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
اللغة, العربية, تابع, دروس, في, قواعد

جديد منتدى منتدى لغتي الخالدة


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اسطوانات تعليم اللغة الرومانية. .السلوفاكية.التيلندية.الفيتنامية.البيلاروسية.الجور جية medhat abdalla منتدى الإنجليزي للمبتدئين 3 04-12-2012 11:33 PM
واقوي واحسن واكبر كمية اسطوانات لتعليم اللغة الانجليزية 2012 medhat abdalla منتدى اللغات والترجمه 2 11-19-2011 03:33 PM
افضل واقوي واحسن واكبر كمية اسطوانات لتعليم اللغة الانجليزية 2011 medhat abdalla منتدى الإنجليزي للمبتدئين 1 08-02-2011 01:15 PM
اسطوانات فيديو مناهج الثانوية العامة.اعدادي.ابتدائي واسطوانات medhat abdalla شبكة الرياضيات التعليمية 0 08-01-2011 03:26 AM
عاجل- حل واجبات الجامعة العربية المفتوحة (0544321455) حلول واجبات حل واجب tu170 lb160 tma01 المبيعات والتسويق الإلكتروني 0 03-17-2011 10:46 PM

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML  PHP  INFO GZ Site_Map SITMAP TAGS DIRECTORY


الساعة الآن بتوقيت السعودية07:55 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
Adsense Management by Losha

 


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134