كان كثير من السلف يواسون من إفطارهم أو يؤثرون به ويطوون، كان ابن عمر يصوم، ولا يفطر إلا مع المساكين، فإذا منعهم أهله عنه، لم يتعش تلك الليلة. وكان إذا جاءه سائل وهو على طعامه، أخذ نصيبه من الطعام وقام، فأعطاه السائل، فيرجع وقد أكل أهله ما بقي في الجفنة، فيصبح صائما ولم يأكل شيئا.
واشتهى بعض الصالحين من السلف طعاماً، وكان صائماً، فوضع بين يديه عند فطوره، فسمع سائلا يقول: من يقرض الملي الوفي الغني؟ فقال: عبده المعدم من الحسنات. فقام فأخذ الصحفة فخرج بها إليه، وبات طاوياً. وجاء سائل إلى الإمام أحمد، فدفع إليه رغيفين كان يعدهما لفطره، ثم طوى وأصبح صائماً. وكان الحسن [إذا أطلق لفظ "الحسن" فهو الحسن بن يسار البصري، الإمام الزاهد]. يطعم إخوانه وهو صائم تطوعاً، ويجلس يروحهم [بالمروحة]، وهم يأكلون، وكان ابن المبارك يطعم إخوانه في السفر الألوان من الحلواء وغيرها وهو صائم. سلام الله على تلك الأرواح. رحمة الله على تلك الأشباح؛ لم يبق إلا أخبار وآثار. كم بين من يمنع الحق الواجب عليه وبين أهل الإيثار.